مفتاح البيت

محمود طلع “ميدالية مفاتيح” وحطها قدامي على التربيزة: — “أخدت منها المفاتيح. وقلت لها لو محتاجة حاجة، تطلبها بالتليفون زي كل الناس الطبيعية.” بصيت للمفاتيح وحسيت كأن جبل انزاح من فوق صدري. بقلم منــال عــلي — “هي الموضوع هيبقى صعب عليها في الأول، بس أنا فهمت إن لو ماوقفتهاش دلوقتي، هي هتهد بيتنا بإيدها.” بعد ٣ شهور.. الحاجة وفاء مكلمتناش شهر كامل، وبعدين اتصلت بمحمود عشان يصلح لها سباكة المطبخ.
محمود راح، وساعدها، ولما بدأت تفتح سيرة “ليلى المفترية”، محمود قفل الكلام بكلمة واحدة:
— “ماما، دي مراتي وده اختياري. لو عايزة تفضلي في حياتنا، لازم تحترمي حدودنا.” بقلم منــال عــلي ومن يومها، والموضوع اتقفل تماماً. الحاجة وفاء مابقتش ملاك، بس بقت “ضيفة” محترمة. بتصل قبل ما تيجي، بتجيب معاها صينية بسبوسة، وتقعد ساعة وتمشي بوقارها، من غير ما تفتح تلاجة ولا تدي نصيحة مسمومة. حتى هي اتصلت بيا مرة وقالت لي بكسوف: — “ليلى.. الخلاط باظ عندي، ممكن محمود يشوفه وهو جاي؟”
رديت عليها: — “طبعاً يا حاجة، ده ابنك ومن حقه يخدمك.. بس لما يطلب بأدب زي ما حضرتك بتطلبي دلوقتي.” سكتت شوية، وقالت: — “ماشي يا بنتي.. شكراً.” الدرس اللي اتعلمته: إنك تكون “طيب” ومسالم مع الكل مش معناه إنك هتكون سعيد. إنك ترسم حدودك ده مش أنانية، ده “حق”. أحياناً خناقة واحدة كبيرة، وكلمة حق صعبة في الوش، بتوفر عليك سنين من الوجع والصمت اللي بياكل في الروح. دلوقتي، وأنا قاعدة مع محمود بنشرب القهوة بليل، حسيت إن بيتي أخيراً بقى “حصني”، والمفاتيح.. في إيدنا إحنا وبس.





