طلب ابني التوقف عن زيارته

قال يمّه… راح نخسر الشقة. أجبته بهدوء لا يا ولدي. أنتم راح تخسرون ميزة أني أدفع ثمنها عنكم. وهذا فرق كبير. أطلقت مريم ضحكة متوترة. وقالت مستحيل تسوينها. حفيدتج عايشة هناك. تألمت فعلًا عند سماعها تلك الكلمات. تذكرت البطانية الصفراء الموجودة في غرفتي. لكنني أدركت أيضًا ما تحاول فعله. كانت تستخدم الطفلة حتى أبقى أدفع. قلت حفيدتي ما إلها ذنب بأي شي. ولهذا السبب راح أبقى جدتها دائمًا.
لكن ما راح أمول غرور أهلها حتى أثبت حبي إلها. فتحت مريم فمها لترد. لكن سيف قاطعها كافي يا مريم. التفتت إليه بصدمة. كافي شنو؟ راح تخليها تاخذ كل شي من عدنا؟ لم يجبها. بقي ينظر إلى العقد الموقع باسمه وتوقيع والده الراحل. في نفس اليوم اتصلت بالمصرف وأكدت أنني لم أوافق على أي تعديل. بعدها تواصلت مع الأستاذ حيدر، المحامي الذي كان يساعد زوجي قبل وفاته. جاء عصرًا إلى منزلي.
كان سيف ما يزال هناك. راجع جميع الأوراق ثم قال بوضوح العقد صحيح وقانوني بالكامل. ومحاولة تعديل البيانات بدون موافقة قد تسبب مشاكل أكبر. ومن حقج المطالبة بحقج المالي أو استرداد مساهمتج أو حتى المطالبة ببيع العقار. رفع سيف رأسه. يعني أمي تكدر تقاضيني؟ أجاب المحامي دون تردد كان بإمكانها تسوي هذا من زمان. لكنها كانت تحاول تحميك. عندها بكى سيف. ليس كبكاء طفل. بل كرجل اكتشف متأخرًا حجم أخطائه.
وقال كنت أتصور أن الأمور راح تتحسن. وأن الترقية راح تجي. وأن مريم راح تساعد. وأن… قاطعته وأني راح أبقى أتحمل كل شي إلى أن تستقرون؟ خفض رأسه. نعم. كانت تلك أول مرة يؤلمني فيها صدقه أقل من أعذاره. وفي تلك اللحظة عادت مريم إلى الغرفة وقالت دون أن تنتبه إلى وجود المحامي أبوي يكول لا تدفعون أي شي. وإذا تريد مشكلة خلي تسوي مشكلة.
بالنهاية الشقة باسم سيف وتكدرون تعتبرون الفلوس مجرد مساعدة عائلية. رفع المحامي رأسه فورًا. وقال شكرًا يا مريم. من الجيد أننا سمعنا هذا الكلام. شحبت ملامحها فورًا. ومع مرور الأسابيع بدأت حرب صامتة. سيف توقف عن طلب المال. لكن مريم استمرت بإرسال الرسائل. مرة تتهمني بأنني أخرب زواجهما. ومرة تقول إن جدّة حقيقية لا تتصرف هكذا. ومرة تكتب أن زوجي الراحل لو كان حيًا لخجل مني.
لم أرد على أي رسالة. كنت أحتفظ بها كلها. تمكن سيف من دفع قسط متأخر. ثم جزء من قسط آخر. وبدأ يبيع ما يستطيع بيعه. باع الأثاث الجديد. ثم الساعة التي أهديتها له قبل سنوات. ثم الحقيبة الفاخرة التي كانت مريم تتمسك بها يوم جاءت إلى منزلي. وبعد شهر تقريبًا، جاء سيف وحده. كانت حفيدتي نائمة بين ذراعيه.




