طلب ابني التوقف عن زيارته

ناولني إياها دون أن يتكلم. حملتها ونسيت كل غضبي لثوانٍ. فالحب الصغير لا يفهم شيئًا عن الأقساط والعقود. جلس سيف مقابلي. وقال مريم راحت لبيت أهلها. تكول ما تزوجت حتى تعيش بضيق مادي. تنهدت ببطء. ثم سألته وأنت شتريد؟ صمت طويلًا قبل أن يجيب ما أريد أخسر الشقة. ولا بنتي. ولا أنتِ. نظرت إلى البطانية الصفراء التي أصبحت مكتملة. وقلت إذن ابدأ بأن لا تعتبرني حلًا تلقائيًا لكل مشكلة.
وفي تلك اللحظة وصلته رسالة من رقم مجهول تحتوي صورة. كانت مريم جالسة داخل مكتب كاتب عدل وبجانبها والدها. وتحت الصورة عبارة تقول تأكد إذا كان سيف يعرف أن زوجته حاولت استخدام الشقة كضمان لدين يخص مشروعًا عائليًا. قرأ سيف الرسالة أكثر من مرة. وتبدلت ملامحه بالكامل. ثم بدأت الحقيقة التي لم يكن يتوقعها بالظهور… قرأ سيف الرسالة ثلاث مرات. كنت أراقب ملامحه وهي تتبدل أمامي؛ في البداية شك، ثم خجل، ثم خوف حقيقي.
كانت الصورة واضحة جدًا. مريم تجلس داخل مكتب كاتب عدل، وإلى جانبها والدها، وأمامهما مستند يظهر فيه رقم شقة أبراج دجلة بشكل واضح. هزّ سيف رأسه بعدم تصديق. مستحيل… مريم ما عندها صلاحية قانونية تسوي هيچ. قلت بهدوء يمكن ما عندها صلاحية، لكن عندها نسخ من أوراقك كلها. وأنت بنفسك خليتها توصل لكل شيء. في اليوم التالي أكد لنا الأستاذ حيدر ما كنا نخشاه.
لقد حاولت مريم مع والدها استخدام الشقة كضمان لدين يخص مشروعهم العائلي. قدموا أوراقًا ناقصة، وأرفقوا كتابًا مزورًا يظهر وكأن سيف موافق على العملية. التوقيع كان يشبه توقيعه فعلًا. لكن سيف أقسم أنه لم يوقع على أي شيء من هذا النوع. ولأول مرة في حياته شعر بما يشعر به الإنسان عندما يستخدم شخص ثقته كسلاح ضده. هذه المرة لم يطلب مني أن أنقذه.
طلب مني أن أرافقه. وهذا كان مختلفًا تمامًا. ذهبنا معًا إلى المصرف. ثم إلى كاتب العدل. ثم إلى الجهات المختصة لتقديم بلاغ بمحاولة التزوير والاحتيال. أنا حملت الملف البني المعتاد. أما سيف فحمل ملفًا جديدًا خاصًا به. كان مرتبكًا وغير منظم، لكن المهم أنه أصبح يتحمل مسؤوليته بنفسه. عندما علمت مريم بما حدث انفجرت غضبًا. اتصلت بي لتتهمني بأنني أسيطر على ابنها. وقالت إن الأم الحقيقية تجمع العائلة ولا تفرقها.



