طلب ابني التوقف عن زيارته

أجبتها مرة واحدة فقط العائلة ما تنبني على التواقيع المزورة، ولا على الأقساط اللي يدفعها شخص ممنوع حتى من دخول البيت. ثم أغلقت الخط وحظرت رقمها. لم يصمد زواج سيف طويلًا بعد ذلك. ولم تكن الشقة وحدها السبب. كانت فقط الضوء الذي كشف ما كان مخفيًا. ظهرت ديون بطاقات ائتمانية لم يكن يعلم عنها شيئًا. وظهرت مشتريات مخفية. وقروض أُخذت باسمه أو بالاعتماد على اسمه.

وظهرت رسائل بين مريم ووالدها ينصحها فيها بالصبر على حماتها طالما أنها مستمرة بالدفع. عرض عليّ سيف تلك الرسائل وهو يبكي. لم أقل له ألم أقل لك؟ هناك كلمات تبتلعها الأم لأنها لم تعد تفيد أحدًا. اكتفيت بالقول الآن عرفت الحقيقة… المهم شراح تسوي بعدها. في النهاية تقرر عرض الشقة للبيع. وكان القرار قرار سيف نفسه. تألم كثيرًا. وأنا أيضًا تألمت. كنت أتخيل حفيدتي وهي تتعلم المشي في تلك الشقة.

كنت أتخيل البطانية الصفراء فوق تلك الأريكة. وكنت أتخيل زيارات الأحد العائلية. لكن البيت الذي يقوم على الديون والاستغلال والمرارة لا يتحول إلى منزل حقيقي مهما كان جميلًا. بعد بيع الشقة سُدد القرض بالكامل. ودُفعت الغرامات المتأخرة. واستعدت جزءًا كبيرًا من الأموال التي دفعتها. ليس كلها. فالمال الذي يخرج متخفيًا بثوب الحب لا يعود كاملًا غالبًا. لكن ما عاد كان كافيًا. رممت منزلي. وتابعت علاجي الذي كنت أؤجله. وأمنت لنفسي مستقبلًا أكثر استقرارًا.

أما سيف فاستأجر شقة أصغر بالقرب من مكان عمله. في البداية كان يشعر بالخجل كلما زرته. ليس لأن وجودي يزعجه. بل لأنه أصبح يرى أخيرًا حجم ما تحملته عنه طوال السنوات الماضية. في أحد الأيام ذهبت لأوصل بعض الدواء لحفيدتي. فتح الباب وقال يمّه، تفضلي… سويت قهوة. بقيت واقفة لثوانٍ. قد تبدو جملة بسيطة.

لكنها بالنسبة لي كانت اعتذارًا كاملًا بلغة مختلفة. دخلت. كانت غرفة الجلوس تحتوي على كرسيين وطاولة متواضعة وبعض ألعاب الأطفال المبعثرة على الأرض. لم يكن هناك أي مظهر من مظاهر الرفاهية. لكن كان هناك شيء أهم. كان هناك احترام. في البداية حاولت مريم استخدام التهديدات في قضية الحضانة. لكن عندما ظهرت ديونها ومشكلاتها المالية خلال الإجراءات القانونية، وافقت في النهاية على اتفاق مشترك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *