روايه رائعه

ريش من دهب.. وقلب من حجر
“هو في حد هيبصلك يا فرخة إنتي؟” .. قالها وهو بيضحك بابتسامته السخيفة المعهودة، وماكانش يعرف إن الدور عليه هو اللي يترعش قريب.

بقلم منــي الـسـيد
كانت **سعاد** واقفة قدام البوتاجاز، بتقلب قطع البانية في الطاسة والزيت بيطشطش بهدوء. المطبخ كانت ريحته “عشا غلبان”، ريحة شقى وتعب يومي ملوش آخر.
فجأة، الباب اتفتح بخبطة رزع. **عادل** رمى مفاتيحه على الترابيزة برنة ناشفة خلت قلبها يتنفض من مكانه.
— برضه نفس الأكل الباهت ده؟ — نطقها وهو بيبص للطبق بقرف — الواحد بيطحن في الشغل طول النهار ويرجع ملقيش لقمة تفتح النفس!
سعاد مردتش. حطت البانية في الطبق بإيد ثابتة، بس جواها حاجة اتقبضت، عقدة بقالها سنين مش عايزة تتفك. **تلاتة وعشرين سنة.** تلاتة وعشرين سنة من التريقة، ونظرات الاستصغار، والكلام اللي بيدخل تحت الجلد زي الشوك. متوفرة على روايات و اقتباسات
تلاتة وعشرين سنة وهي بتحس إنها مجرد “كرسي” قديم في البيت ملوش لازمة.
— بكرة هعملك صنف جديد — همست بصوت واطي.
— بكرة.. بكرة.. — عادل قطع حتة البانية وهرس البطاطس بلامبالاة — إنتي زي الفرخة، بتكاكي ع الفاضي، لكن بيضة دهب واحدة؟ مفيش!
الكلمة فضلت رنانة في الجو. **”فرخة”**. لقبه المفضل ليها. كان بيقولها قدام صحابه في القعدة، والكل يضحك، وهي تحمرّ وتجامل بابتسامة مكسورة وتبلع الإهانة.
“أهي فرختي كده.. بتلم الفتافيت وتتدارى.”
**الفتافيت.** فعلاً. عادل خلص أكله وقام:
— أنا داخل أتفرج على الماتش. شطبي إنتي المكان.
واختفى، وساب وراه ريحة سجايره الرخيصة وسكوت تقيل زي الرصاص. سعاد وقفت تغسل المواعين، المية السخنة كانت نازلة على

إيدها بس هي حاسة بتلج جواها. بصت من شباك المنور.. شافت في الضلمة “سعاد” اللي كانت زمان. البنت اللي كان نفسها تبقى رسامة ومصممة أزياء. البنت اللي كانت ضحكتها بترمّ العضم.
على باب التلاجة، كان فيه وصل نور عليه ختم أحمر: **”إنذار نهائي بالقطع”**.
في آخر ست شهور، عادل كان شغله “يوم في العشرة”. “مشاريع كبيرة” وكلام فاضي، والفلوس بتتبخر على القهاوي والصحاب اللي ملهومش لازمة.
وهي؟ “الفرخة”؟
متوفرة على روايات و اقتباسات
كانت بتبيع تطريز يدوي وشغل كروشيه من وراه للمحلات. بتسهر للفجر تخيط وتقفل أوردرات عشان تسدد الفواتير وتملى التلاجة، وتسكُت. وكل ده مش عاجب.
بس الليلة دي، وهي بتنشف إيدها، حاجة اتغيرت. ماكنتش صرخة، ولا خناقة.. كانت “قرار”. قرار هادي، بارد، ومفيش فيه رجوع.
لأن الفراخ ساعات بتبطل تترعش.. ولما بتبطل، مابتلفش وشها وترجع تاني أبدًا. 🔥متوفرة على روايات و اقتباسات
الجزء الثاني: “الفرخة” اللي فردت جناحها وصقرت
“إنتي فاكرة نفسك هتفتحي بيت؟ ده إنتي آخره يادوب تلمي الفتافيت!”.. الكلمة دي كانت لسه بترن في ودن **سعاد** وهي واقفة قدام الدولاب.
**عادل** كان أعلن إنه مسافر تلات أيام لـ “مأمورية شغل مهمة” مع ناس تقال هيقلبوا له حاله. سعاد هزت راسها بالموافقة وهي بتساعده يقفل شنطته ببرود عجيب.
— مش عايز “ككا” كتير بقى وإنتي بتطلبي فلوس — قالها وهو بيقفل السوستة — لو المشروع نطق، هخليكي تعيشي هانم.. مع إني عارف إنك مابتعرفيش غير في الطبيخ ومسح السلالم!متوفرة على روايات و اقتباسات الباب اترزع. سعاد استنت لما صوت عربيته اختفى تمامًا. دخلت أوضة “الكراكيب” اللي عادل كان مسميها مملكته، وطلعت

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *