غلطه بنتي

أنا عمري ما تخيلت إن الغلطة اللي بنتي عملتها وهي عندها 16 سنة، هتفضل تطاردنا لحد بعد 6 سنين كاملة…
أنا اسمي سامية، وعندي بنت واحدة اسمها “يارا”.
يارا كانت هادية وطيبة وبتصدق أي كلمة حلوة تتقالها. أبوها اتوفى وهي صغيرة، وأنا اللي ربيتها لوحدي، كنت بخاف عليها زيادة عن اللزوم… يمكن عشان الدنيا علمتني إن البنت لو وقعت مرة، المجتمع عمره ما بينسى.
لما يارا دخلت ثانوي، اتعرفت على شاب اسمه كريم.
كان أكبر منها بخمس سنين، وبيعرف يتكلم كويس جدًا. يدخل البيت باحترام، ويكلمني بـ”يا طنط” ويجيب معاه حاجات بسيطة كده عشان يكسب قلبي.
بس قلبي ما ارتاحلوش يوم.
كنت كل ما أشوفه أحس إن وراه حاجة مستخبية… نظراته لبنتي ما كانتش بريئة، وطريقته في الكلام كانت دايمًا محسوبة زيادة عن اللزوم.
وفي يوم… الدنيا وقعت فوق دماغي.
عرفت إن بنتي غلطت معاه.
لحد النهاردة فاكرة صوت صريخي وهي قاعدة قدامي بترتعش وبتعيط وبتقول: “هو كان بيقولي إنه هيتجوزني يا ماما…”
كريم وقتها جه البيت بسرعة وقال: “أنا مستعد أتجوزها حالًا.”
بس أنا رفضت.
رفضت وأنا قلبي بيتقطع على بنتي، بس كنت حاسة إن الجوازة دي نهايتها خراب.
الولد اللي يقدر ياخد من بنت صغيرة براءتها بسهولة، عمره ما هيخاف عليها بجد.
بعدها كريم اختفى.
ولا سأل… ولا حاول حتى يطمن عليها.
أما يارا، فاتغيرت تمامًا.
بقت ساكتة، منطوية، وكأن روحها اتكسرت. وأنا فضلت سنين أحاول أرجعلها ثقتها في نفسها، وأقنعها إن الغلط مش نهاية الحياة.
وعدت الأيام…
لحد ما جه شاب اسمه أحمد.
شاب محترم، مهندس، هادي، وابن ناس.
أول مرة دخل بيتنا حسيت براحة غريبة. كان بيبص ليارا باحترام، ويكلمني بأدب، وعمره ما حاول يتجاوز حدوده.
ولأول مرة من سنين… شوفت بنتي بتضحك تاني.
اتقدم رسمي، ووافقنا، واتحدد معاد كتب الكتاب بعد أسبوع.
كنت فاكرة إن ربنا أخيرًا عوض بنتي…
لحد الليلة اللي قلبت كل حاجة.
يارا دخلت أوضتي وشها أصفر وبتترعش.
وقالتلي: “كريم رجع يا ماما.”
قلبي وقع.
رجع بعد 6 سنين كاملة… فجأة!
طلب يقابلني، ولما جه بصلي بثقة وقال: “أنا لسه بحب يارا… ومستعد أنفذ أي شرط تطلبوه.”
بصيتله وأنا حاسة إني مخنوقة.
نفس النظرة القديمة… نفس البرود اللي كان بيستخبى ورا الكلام الحلو.
قولتله بحدة: “دلوقتي افتكرت إنها بتحبك؟ بعد ما سيبتها مكسورة كل السنين دي؟”
رد بكل هدوء: “كنت صغير وغلطت… بس عمري ما نسيتها.”
المصيبة إن يارا… كانت لسه بتحبه.
عرفت ده من عينيها.
ولأول مرة بنتي تقف قدامي وتقول: “أنا موافقة على كريم.”
الكلمة نزلت عليا زي السك..ينة.
قولتلها وأنا مصدومة: “نسيتي عمل فيكي إيه؟!”
قالت وهي بتعيط: “على الأقل هو عارفني بكل حاجة…”
سكت.
لأن الجملة دي كسرتني.
بنتي كانت فاكرة إن ماضيها يخليها أقل… وإن أحمد لو عرف الحقيقة ممكن يسيبها.
قربت منها ومسكت وشها بإيديا وقلت: “إنتِ مش رخيصة عشان غلطة عملتيها وإنتِ طفلة. واللي يحبك بجد هيحبك بكرامتك كلها.”
بس جوايا… كنت تايهة.
أحمد شاب محترم وهيصونها فعلًا… لكن هل ينفع أكمل جوازة وبنتي قلبها مع حد تاني؟
وفي نفس الوقت… هل أسلم بنتي لواحد قلبي مش مطمنله مهما عمل؟
طول الليل ما نمتش.
وفي الفجر… سمعت يارا بتتكلم في البلكونة.
كانت بتقول: “أنا خايفة يا كريم… خايفة تجرحني تاني.”
وساعتها… فهمت.
اللي بينسحب وقت الشدة مرة، ممكن ينسحب ألف مرة.
الصبح ناديت بنتي وقولتلها: “الحب لوحده ما يكفيش. الأمان أهم.”
بكت في حضني كتير…
وبعد يومين، هي بنفسها طلبت تقابل كريم آخر مرة.
رجعت بعدها هادية بشكل غريب.
وقالتلي: “أنتِ كان عندك حق يا ماما.”
عرفت بعدين إن كريم لما حس إنها مترددة، قالها: “لو مش واثقة فيا للدرجة دي يبقى بلاش أحسن.”
بنفس السهولة.
نفس الهروب القديم… بس بشكل أهدى.
أما أحمد…
في يوم كتب الكتاب، كان ماسك إيد بنتي وكأنها أغلى حاجة في الدنيا.
ولأول مرة من سنين طويلة…
حسيت إن بنتي بأمان.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *