المطبخ قفل للصيانه

“هاني!” حماتي صرخت في الموبايل، “سامع مراتك بتقول إيه؟
هاني قام وأخد اللابتوب بتاعه ودخل أوضة النوم وقفل الباب: “أنا عندي تقرير لازم أخلصه،
اتصرفي إنتِ في الورطة اللي عملتيها.”
وقفت في الصالة والبيت هادي فجأة، غير صوت “محمود” وهو بينادي: “يا ماما، حليتي المسألة؟”
دخلت لمحمود وقعدت جنبه، وأنا بمسح عرق التوتر من على جبيني، لقيت الموبايل بيتهز تاني.. كانت “آلاء” مرات أخوه.
“هالة، إيه اللي بتكتبيه ده؟ ماما بتعيط وبتقول إنك مش عايزانا!”
أخدت نفس عميق وكتبت رد واحد للكل: **”أنا عايزة أشوفكم جداً، بس مش عايزة أكون “شيف” في بيتي. لو حابين، كل واحد يجيب معاه صنف جاهز ونقعد سوا، وأنا عليا المكان والتقديم. غير كدة، المطعم هو الحل الوحيد.”**
حطيت الموبايل على المكتب، وابتسمت لمحمود: “تعالى يا بطل، نحل المسألة دي سوا، وبعدين نطلب بيتزا لينا إحنا بس.”
الموبايل فضل يتهز ورا بعضه.. رسايل من “آلاء” ومن خالات هاني، ومن بنات خالاته، كله مستغرب وكله بيسأل: “إيه اللي حصل؟ هالة جرالها إيه؟”
هاني خرج من الأوضة، كان لسه متضايق، بص لي ببرود وقال: “يا ستي، كدة خربتيها خالص.. أهو الكل بيسأل وبيقولوا إنتِ طردتيهم قبل ما يجوا.”
بصيت له بكل هدوء وقلت: “يا هاني، أنا مش طردهم، أنا بفتح معاهم صفحة جديدة. الصفحة اللي فيها (الاحترام المتبادل) مش صفحة (هالة بتعمل كل حاجة واحنا
بننتقد الأكل وملح الأكل وبنكتر الضيوف). لو عايزين لمتنا، اللمة دي ليها تمن.. والتمن هو المشاركة، مش الاستغلال.”
هاني اتنهد، وكان واضح إنه بدأ يفكر، بس كبريائه كان مانعه يعترف: “طيب، والحل إيه دلوقتي؟ ماما مش هتسكت.”
في اللحظة دي، جالي إشعار على الواتساب.. كانت “آلاء” بعتت رسالة خاصة:
**”بصي يا هالة، أنا عارفة إنك تعبانة، وحقك علينا. أنا وجوزي هنحاول نقنع ماما إننا كلنا نجيب أكل معانا ونعمل “عزومة مشاركة”، إيه رأيك؟”**
ابتسمت.. أخيراً حد بدأ يفهم. كتبت لها:
**”يا آلاء، أنا معنديش مانع خالص، بالعكس، دي هتبقى أحلى لمه، بس بشرط.. كل حد يجيب حاجة، والكل يساعد في غسل المواعين، مش هبقى أنا لوحدي في المطبخ والكل قاعد يتفرج.”**
عدت التلات أيام اللي بعدهم في “حرب باردة” مع حماتي، كانت بتبعت لي رسايل فيها تلميحات عن “الأصول” و”البيت اللي بابه مفتوح”، وأنا كنت بقرأها وبحط الموبايل على المكتب وأكمل حياتي عادي.




