حماتي قطعت هدومي

حماتي قطعت هدومي كلها بالمقص وأنا في الشغل… ولما رجعت البيت قالتلي: “دلوقتي هتبطلي شغل وتعرفي مكانك”
“إيه ده؟!”
دي كانت أول كلمة خرجت مني وأنا واقفة في نص أوضتي أبص على الأرض.
هدومي كلها كانت مرمية حواليا.
فساتيني.
بدل الشغل.
الجاكيتات.
حتى عباية أمي الله يرحمها اللي كنت محتفظة بيها للذكرى.
كل حاجة.
متقطعة بالمقص.
وقفت مصدومة ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
أنا اسمي سارة.
وعمري ما تخيلت إن اليوم اللي أخد فيه ترقية كبيرة في شغلي هيكون نفس اليوم اللي أرجع فيه ألاقي حياتي متدمرة.
كنت راجعة من الشركة فرحانة.
بعد خمس سنين تعب وسهر، أخيرًا بقيت مديرة قسم.
اشتريت تورتة صغيرة في طريقي للبيت عشان أحتفل مع جوزي.
لكن أول ما دخلت الشقة…
حسيت إن فيه حاجة غلط.
الأرض مليانة قصاصات قماش.
وأوضة النوم بابها مفتوح.
دخلت أجري.
واتجمدت مكاني.
كل هدومي كانت متقطعة.
بعضها متقطع نصين.
وبعضها متحول لخرق صغيرة.
وفي نص السرير كان فيه مقص كبير.
وقاعدة جنبه حماتي.
بتشرب شاي.
وكأنها مستنية وصولي.
بصتلي وقالت بمنتهى الهدوء:
“أخيرًا رجعتي.”
صرخت:
“مين اللي عمل كده؟!”
ابتسمت وهي تحط فنجان الشاي على الترابيزة.
وقالت:
“أنا.”
حسيت إن رجليا مش شايلاني.
“إنتِ مجنونة؟!”
هزت كتفها بلا مبالاة.
“لا… أنا ربيت ابني كويس.”
ثم أشارت على بقايا هدومي وقالت:
“الهدوم دي كانت سبب المصيبة.”
في اللحظة دي دخل جوزي من الصالة.
بصيتله وأنا مستنية منه يغضب.
أو حتى يتصدم.
لكنه ما اتصدمش.
قال بهدوء:
“ماما كانت متضايقة بس.”
بصيتله بعدم تصديق.
“متضايقة؟!”
رد:
“بقالك فترة كل اهتمامك بالشغل.”
أما حماتي فابتسمت بانتصار وقالت:
“دلوقتي مفيش هدوم تروحي بيها الشغل.”
ثم أضافت وهي ترفع حاجبها:
“بكرة تقدمي استقالتك وتقعدي في بيتك زي أي ست محترمة.”
في اللحظة دي…
بطلت عياط.
وبطلت صريخ.
وبصيت للاتنين.
ولأول مرة فهمت إنهم ما كانوش خايفين على البيت.
ولا على ابنهم.
كانوا خايفين من حاجة واحدة بس…
إن الست اللي بيحاولوا يكسروها هي نفسها اللي بتدفع كل فواتير البيت من أول يوم جواز.
فابتسمت.
ابتسامة خلت حماتي تسكت فجأة.
وسألت بهدوء:
“متأكدين إن ده القرار النهائي؟”
ما كانوش يعرفوا إن بعد أقل من 24 ساعة…
هيبقوا هم اللي بيدوروا على مكان يعيشوا فيه.
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد





