انا أمك

أمينة هانم الست اللي عمرها ما نزلت راسها لحد واقفة قدامه بالشكل ده؟
نرمين خرجت من جوه أول ما حست بالتوتر عند الباب.
ولما شافت حماتها، جسمها اتشد تلقائيًا.
لكن اللي لفت نظرها فعلًا
إن أمينة هانم كانت باينة مرهقة بطريقة مخيفة.
الميكب مختفي، شعرها منكوش، وحتى إيدها اللي ماسكة الشنطة كانت بتترعش.
أحمد قال بجمود خير؟
أمينة بلعت ريقها بصعوبة، وبصت بعيد عنه ممكن أدخل الأول؟ الناس بتبص علينا.
اتردد لحظة
لكن في النهاية وسّعلها الطريق.
دخلت الشقة ببطء، وعينيها اتحركت في المكان الضيق.
ركنة صغيرة
سفرة قديمة
مراتب أطفال على الأرض
كل حاجة كانت أبسط بكتير من حياتهم القديمة.
بس الغريب
إن فيه دفا.
ليلى أول ما شافتها جريت ناحيتها ببراءة تيتااا!
أمينة هانم اتفاجئت، وبعدين حضنتها بسرعة كأنها بتتعلق بحاجة بتنقذها من الڠرق.
وعلى غير عادتها
دموعها نزلت فعلًا.
أحمد ونرمين بصوا لبعض بدهشة.
دي أول مرة يشوفوها بټعيط بصدق.
قعدت على الكنبة وهي بتحاول تاخد نفسها.
أحمد فضل واقف قولي اللي عندك يا أمي.
سكتت شوية
وبعدين قالت بصوت مبحوح
الشقة اتسرقت.
اتجمدت ملامح أحمد.
إيه؟
كنت نازلة أجيب علاج الضغط ولما رجعت لقيت الباب مكسور. خدوا الدهب والفلوس وحتى التلفزيون.
نرمين شهقت بخضة.
أمينة كملت وهي مکسورة اتصلت بأخوكي خالد قالي مشغول. واتصلت ببنت خالتك قالتلي هتبقى تعدي عليّا بعدين.
ورفعت عينيها لأحمد
مافيش حد جه غيرك في بالي.
الكلمة ضړبته في قلبه رغم كل حاجة.
فضل ساكت.
لكن أمينة هانم ما خلصتش.
بصت حواليها للشقة الصغيرة مرة تانية، وقالت بصوت أوطى
أنا خفت أرجع البيت لوحدي.
الصمت نزل على المكان كله.
وفجأة، عمر سأل ببراءة يعني تيتا هتنام معانا؟
أمينة بصت للولد
ولأول مرة تحس بوخزة حقيقية جواها.
الولد ده اللي كانت بتسميه ابن نرمين
هو أول واحد فكر فيها من غير شروط.
نرمين قامت بهدوء هعملك شاي يا طنط.
أمينة رفعت عينيها لها بسرعة
وكان واضح إنها مستنية شماتة، أو رفض، أو حتى برود.
لكن نرمين ما قالتش أي حاجة.
دخلت المطبخ بكل هدوء.
أمينة هانم بصتلها وهي متلخبطة لأول مرة.
وبعدين همست أنا كنت قاسېة عليكي.
نرمين وقفت لحظة
لكنها ما بصتلهاش.
وقالت بهدوء موجع أنا عمري ما كنت عايزة آخد ابنك منك يا طنط أنا بس كنت عايزة أبني بيت من غير حرب.
أمينة حست إن الجملة نزلت عليها أتقل من أي إهانة.
وفي اللحظة دي
أحمد فهم إن المعركة اللي استمرت سنين
يمكن تكون أخيرًا بدأت تخلص.
لكن جواه كان عارف حاجة تانية
إن الچروح الكبيرة بتاخد وقت طويل جدًا عشان تخف.
عدّى أسبوع
وأمينة هانم لسه قاعدة معاهم في الشقة الصغيرة.
في الأول كانت بتقول إنها كام يوم بس لحد ما تصلّح باب الشقة،
لكن الأيام كانت بتمشي وهي ما كانتش مستعجلة ترجع.
الغريب إن البيت اتغيّر.
مش الخناقات اختفت تمامًا لا.
أمينة هانم كانت لسه أوقات تبص لنرمين بنظرات قديمة، وأوقات تتدخل في تربية العيال، أو تعلق على الأكل والعفش.
لكن حدّة الحړب نفسها خفت.
لأنها لأول مرة تشوف الحقيقة بعنيها.
تشوف أحمد وهو راجع كل ليلة مهدود من الشغل، وبرضه ينزل يجيب طلبات البيت.
تشوف نرمين وهي بتصحى الفجر تجهز سندوتشات المدارس، وبعدها تشتغل أونلاين عشان تساعد في المصاريف.
وتشوف عمر
وهو مستغني عن ألعاب كتير نفسه فيها، من غير ما يشتكي.
في ليلةمتوفرة على روايات و اقتباسات أمنية صحيت عطشانة.
خرجت بهدوء ناحية المطبخ، لكنها سمعت صوت أحمد ونرمين بيتكلموا في الصالة متوفرة على روايات و اقتباسات
وقفت مكانها من غير ما يقصدو.
نرمين كانت بتقول بصوت واطي إحنا معانا كام لحد آخر الشهر؟
أحمد رد بتعب ألفين وشوية.
والإيجار؟
سكت ثواني
لسه ناقصه نصه.
أمينة هانم حست بشيء يقبض قلبها.
أحمد كمل بصوت مكسور لأول مرة بس المهم العيال مايحسوش بحاجة.
الصمت اللي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *