كاميرات مستخبيه

“أنتِ شيطانة! أنتِ دمرتيني!” شريف كان بيصرخ في التليفون، والدموع واضحة في صوته.
“أنا دمرتك؟” صوتي تحول لحدة زي السكاكين: “أنت اللي دمرت نفسك لما خونتني مع عيلة واطية زيك، لما سمحت لأمك الحرامية تسرق دهب ستي وتبوظ خزين بيتي، لما وافقت تسمي يوسف ونور “مجرد عيال” وكنت مستني “الذكر” اللي هيشيل اسمك.. اشبع بقى بياسمين وبأمك وبلعنة الذرية اللي عمرك ما هتشوفها.. سلام يا شريف، طيارتي هتطلع”.
قفلت السكة في وشه وعملت بلوك، وبصيت لتهاني وقلت لها: “الخطوة الأولى تمت بنجاح، يلا بينا”.
بعد مرور تلات أسابيع في مدريد..
الأجواء هنا كانت ساحرة، الشتا كان بدأ يدخل ونسمات الهواء الباردة كانت بتغسل من جوايا هموم تسع سنين، أجرت شقة صغيرة وشيك في منطقة هادية، وقدمت ليوسف ونور في مدرسة دولية هناك، وبدأت أتابع شغلي أونلاين في تصميم الديكور مع شركة إسبانية كنت بتعامل معاها زمان، كل حاجة كانت ماشية زي الساعة، لحد ما في يوم، جالي إيميل من الأستاذة تهاني.
فتحت الإيميل وأنا بشرب قهوتي الصباحية، وكان مرفق معاه ملفات وفيديوهات وتقارير عن اللي حصل في مصر بعد ما سافرت.. قعدت على الكرسي وبدأت أقرأ والذهول والفرحة بيملوا قلبي.
تهاني كتبت لي: “مريم حبيبتي، أتمنى تكوني مرتاحة مع العيال.. أحب أطمنك إن القنبلة التانية انفجرت بنجاح ساحق، بعد ما سافرتي بيومين، أنا رحت بنفسي لبيت نادية الشناوي في التجمع الخامس، ومعايا محضر وقوة من الشرطة، وقدمت بلاغ رسمي بالسرقة والخراب المعتمد، وطبعاً الفلاشة اللي عليها الفيديوهات كانت الدليل القاطع، نادية لما شافت البوليس واجهها بالفيديوهات في وسط الكومباوند والناس بتتفرج، جاها شبه شلل نصحي من الصدمة والفضيحة، والكل عرف إن الست الهانم الكبيرة بتسرق دهب وبتبوظ أكل في البيوت، شريف حاول يلم الموضوع ويدفع تعويض، بس أنا رفضت التسوية بناءً على طلبك، والقضية دلوقتي شغال والمحكمة هتحكم عليها بالسجن بتهمة السرقة الموثقة واقتحام ملكية خاصة.. ده غير إن الفضيحة خلت شركاتهم تخسر تلات عقود استيراد كبيرة في السوق بعد ما سمعتهم بقت في الأرض”.
كملت قراية الإيميل والابتسامة بتوسع على وشي، بس السطور اللي بعدها كانت هي المفاجأة الكبرى: “أما بخصوص شريف وياسمين.. الموضوع قلب بدمار شامل، ياسمين لما عرفت إن شريف فلس وبقى مديون بسبب خسائر الشركات، وإن أمه مهددة بالسجن، حاولت تهرب وتنزله العيل، بس حصلت لها مضاعفات شديدة في المستشفى، وشريف اكتشف بالصدفة وهو بيراجع ورقها القديم في البيت، إنها كانت متجوزة عرفي من سنتين من واحد تاني، وإنها كانت بتلعب بيه عشان الفلوس بس.. شريف دلوقتي عايش في شقة إيجار قانون جديد في منطقة شعبية، بعد ما البنك حجز على فيلا التجمع وشقة المهندسين، وبيكلمني كل يوم وهو بيعيط وبيموت عشان يوصل لك ويطلب السماح، بس أنا طبعاً مدياله الوش الخشب”.



