كاميرات مستخبيه

قفلت اللاب توب وأنا بتنفس براحة لأول مرة في حياتي، حسيت إن حق ستي وحق ولادي وحقي رجع تالت ومتلت، ربنا مابيرضاش بالظلم، واللي بيتبني على باطل، بيموت بالباطل.
عدت الشهور، ودارت الأيام، وبقيت عايشة حياة مستقرة تماماً، يوسف ونور بقوا بيتكلموا إسباني بطلاقة، وأنا شغلي كبر وبقيت شريكة في مكتب الديكور هنا، نسيت شريف ونسيت نادية ونسيت كل القرف اللي عشته في مصر، كأنها كانت فترة حبس وطلعت منها للنور.
في يوم من الأيام، كنت واقفة في المطبخ بعمل غدا للولاد، ويوسف كان قاعد على الترابيزة بيعمل الواجب بتاعه، ونور بتلعب بالعرايس بتاعتها، الجو كان هادي ومليان سلام، فجأة، جرس الباب رن.
استغربت، لأن مكنش فيه ميعاد مع حد من صحابي أو زمايلي في الشغل، ومحدش يعرف عنوان الشقة دي بالتفصيل غير تهاني المحامية وأخويا الصغير اللي في مصر.
تحركت بهدوء وفتحت الباب..
اتسمرت في مكاني، الدم هرب من عروقي، وحسيت إن الزمن وقف بيا تاني.
قدام الباب، كان واقف راجل لابس بالطو أسود طويل، وشه شاحب، وتحت عينيه هالات سودا مرعبة، وجسمه خس النص، كأنه طالع من القبر حالا.. كان شريف.
بصيت له بذهول وصدمة، ومكنتش قادرة أنطق بكلمة واحدة، إزاي عرف مكاني؟ وإزاي جه هنا وهو ممعوش فلوس؟
شريف بص لي بعيون مليانة دموع وانكسار، ورفع إيديه الاتنين اللي كانوا بيترعشوا، وبصوت مبحوح وتعبان قال: “مريم.. أنا ضعت.. كل حاجة راحت.. أمي ماتت في السجن الأسبوع اللي فات مقهورة، وياسمين هربت بالفلوس اللي بقيت معايا، والبنك أخد كل حاجة.. أنا معنديش مكان أروح فيه، ومبقاش ليا في الدنيا دي غيرك أنتِ وولادي.. أرجوكي يا مريم، سامحيني، أنا جيت لك زاحف”.
قبل ما أرد عليه أو أستوعب الانهيار اللي هو فيه، شفت حركة غريبة وراه في الطرقة بتاعة الدور.. لمحت ظل راجل تاني واقف بعيد، راجل لابس بدلة سمرا ونظارة سودا، وأول ما عيني جت في عينه، حط إيده في جيبه وطلع جهاز لاسلكي صغير وقال فيه بصوت واطي: “الهدف تم رصده.. شريف الشناوي وصل للمكان المطلق، والست والعيال معاه في نفس الشقة.. مستني الأوامر للتنفيذ”.
الراجل قفل اللاسلكي، وبص لي وبسم ابتسامة مرعبة، وشاورلي بإيده كأنه بيقولي “اشش”.. وفي ثانية، شريف وقع على الأرض مغمي عليه بين رجلي، والباب بدأ يتأرجح وأنا مش فاهمة مين الراجل ده، ومين اللي باعت ورا شريف ناس مسلحة لحد مدريد، وليه حياتي اللي افتكرت إنها استقرت، بدأت تدشن فصلاً جديداً من جحيم مكنتش أعرف عنه أي حاجة!




