كاميرات مستخبيه

بس نادية ماكنتش تعرف إن “المخروبة” دي كانت المكان الوحيد اللي برتاح فيه، ولما بدأت ألاحظ إن فيه حاجات بتختفي من البيت هناك، وإن خزين الأكل والمربى اللي ستي كانت بتعملهالي بإيدها بيبوظ ويتحلل بريحة كلور غريبة، شكيت في الغفير، فقررت أركب كاميرات مراقبة صغيرة جداً ومستخية بالواي فاي من غير ما حد يعرف، والصدمة عمري ما هنساها لما فتحت الموبايل في ليلة، وشفت نادية بنفسها، الست الهانم الشيك اللي مابتلبسش غير براندات، وهي داخلة بهدوء وبتدلق كلور في الخزين، ومش بس كده، دي راحت للسندرة القديمة، وفضلت تدور لحد ما طلعت علبة قطيفة قديمة، علبة مجوهرات ستي اللي كانت شايلاها ليا ولبناتي، دهب قديم من الإيجيبشيان جولد غالي ونادر، نادية فتحت العلبة، وعينيها لمعت بطمع غريب، وضحكت ضحكة مرعبة وهي بتحط العلبة في شنطتها.. من اللحظة دي، أنا مابقيتش مريم الضعيفة، أنا بقيت بركان بينفجر بهدوء.
“ماما.. هو إحنا مش هنرجع لبابا تاني؟” صوت يوسف قطع حبل أفكاري، بصيت له وطبطبت على شعره: “لا يا حبيبي، إحنا رايحين مكان أحسن بكتير، مكان مفيش فيه حد يزعلنا ثانية واحدة”. يوسف سكت وكأنه فهم، الأطفال بيحسوا بالراحة والوجع أكتر مننا.
وصلنا مطار القاهرة، وخلصنا الإجراءات بسرعة بفضل ترتيبات تهاني اللي ما سابتنيش لحظة، وقبل ما ندخل صالة الجوازات، تليفوني بدأ يرن.. الشاشة كانت بتنور باسم “شريف”.
بصيت لتهاني اللي هزت راسها بابتسامة وقالت: “ردي.. اسمعي صوت الحطام”.
فتحت الخط وحطيت الموبايل على ودني من غير ما أتكلم، جاني صوته نهجان، مشوش، وضايع تماماً، صوت شريف اللي عمري ما شفته مكسور بالمنظر ده: “مريم.. أنتِ فين؟ مريم ردي عليا، إيه اللي أنتِ قلتيه في المكتب ده؟ إيه الحوار ده؟”
قلت بنبرة هادية ومستفزة: “خير يا شريف؟ لحقت السونار؟ شفت ولي العهد؟”
صوت شريف اتهز وعلي فجأة لدرجة إن الناس اللي جنبي في المطار بدأوا يبصوا عليا: “أنتِ عرفتي منين؟ أنطقي! الدكتور قال إن ياسمين حامل في بنت.. مش ولد! وقال كمان.. قال إن الحمل ده فيه مشاكل وإنها أصلاً عندها عيب خلقي في الرحم ومستحيل تخلف أولاد.. مريم، أنتِ كنتِ عارفة؟”
ضحكت ضحكة خفيفة من قلبي: “عارفة؟ أنا مش بس عارفة يا شريف، أنا اللي باعتة ياسمين للدكتور رمزي من تلات شهور لما جات لي المكتب تتبجح وتقولي إنها على علاقة بيك وإنها حامل في ابنك اللي هيورث عيلة الشناوي، البنت غبية وماتعرفش في الدكاترة، فانا “كـست بيت أصيلة” نصحتها تتابع مع الدكتور رمزي عشان ده شاطر، وطبعاً الدكتور رمزي قريبي من بعيد، ووراني تقاريرها الطبية اللي بتثبت إنها عمرها ما هتعرف تجيب ولد، وإن الحمل ده أصلاً مهدد بالاجهاض، بس أنا قلت أسيبها تعيشكم الوهم.. وأسيب أمك نادية تفرح بـ “ولي العهد” المزيف، عشان الصدمة لما تيجي، تكسر الضهر صح”.



