ليله ذكري زواجنا

موقع أيام نيوز
نسرين قبل ثماني سنوات.
الحاډث الذي قيل وقتها إنه قضاء وقدر.
لكن بجانب الصورة كان تقرير جديد.
تقرير لم تره من قبل.
فتحت الصفحة الأولى.
ومع كل سطر كانت ملامحها تتغير.
الفرامل لم تتعطل وحدها.
السيارة تعرضت لعبث متعمد قبل الحاډث بيومين.
وتم إغلاق التحقيق وقتها بسبب نقص الأدلة.
لكن الآن…
ظهرت أدلة جديدة.
وأحد الأسماء المذكورة في التحقيق كان…
محمود العطار.
شعرت نسرين ببرودة تسري في أطرافها.
لم تعد القضية خېانة زوج.
ولا سړقة شركة.
ولا طلاق.
الأمر أصبح أكبر بكثير.
في الجهة الأخرى من المدينة…
كان كريم يقود سيارته پجنون.
بعد أن غادر الفندق وترك دينا تصرخ خلفه.
وصل إلى منزل شقيقه محمود.
طرق الباب پعنف.
فتح محمود الباب متجهمًا.
إيه اللي جابك دلوقتي؟
دخل كريم كالعاصفة.
الشركة اتجمدت.
ارتبك محمود للحظة.
لحظة صغيرة جدًا…
لكن كريم لاحظها.
إنت كنت عارف؟
عارف إيه؟
إن نسرين هي المالكة الحقيقية!
ساد الصمت.
ثم تنهد محمود.
وهنا فقط…
فهم كريم.
فهم أن أخاه كان يعرف الحقيقة طوال السنوات الماضية.
بل وأكثر من ذلك…
كان يخفيها عنه.
صړخ كريم
إنت ضحكت عليا؟!
رد محمود ببرود غريب
لا… أنا كنت بحميك.
بتحميني من إيه؟
اقترب محمود وقال
من الحقيقة.
أي حقيقة؟!
رفع محمود عينيه إليه.
ثم قال جملة جعلت الډم يتجمد في عروق كريم
الحقيقة إن أبو نسرين ما اختاركش عشان كنت شاطر.
اختارك عشان كنت سهل السيطرة عليك.
في نفس اللحظة…
كان هاتف نسرين يرن.
رقم مجهول.
ترددت للحظة.
ثم أجابت.
جاءها صوت رجل مسن
مدام نسرين؟
أيوه.
أنا كنت السواق الخاص بوالد حضرتك.
اتسعت عيناها.
مين؟
في حاجات لازم تعرفيها قبل ما يسبقوك ليها.
شعرت أن قلبها بدأ يخفق پعنف.
تقصد إيه؟
قال الرجل بصوت مرتجف
يوم ۏفاة والدك…
هو ما كانش لوحده في العربية.
قبضت نسرين على الهاتف بقوة.
إيه؟!
كان معاه طفل صغير.
ساد الصمت.
طفل؟!
أيوه.
وأنا شفته بعيني.
ثم اختفى بعد الحاډث.
وكأن الأرض بلعته.
تجمدت نسرين بالكامل.
طفل مين؟
جاءها الرد الذي قلب كل شيء رأسًا على عقب
ابن والدك.
سقط الهاتف تقريبًا من يدها.
ابن والدها؟!
لكن والدها لم يكن لديه سوى هي!
أم أن هناك سرًا أخفاه الجميع عنها طوال هذه السنوات؟
وفي اللحظة نفسها…
وصلت رسالة مجهولة إلى هاتفها.
فتحتها.
كانت صورة حديثة لشاب في منتصف العشرينات.
وتحت الصورة سطر واحد فقط
ده أخوكي… ولو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي وحدك.
يتبع… وقفت نسرين للحظات طويلة وهي تنظر إلى الصورة.
الشاب كان يحمل ملامح مألوفة بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس شكل الفك.
ونفس النظرة الحادة التي كان والدها ينظر بها إلى الناس عندما يغضب.
همست
مستحيل…
لكن قلبها كان يخبرها أن هناك شيئًا حقيقيًا وراء تلك الرسالة.
رن هاتفها مرة أخرى.
هذه المرة كانت ليلى.
ماما… إنتِ فين؟
حاولت نسرين أن تبدو هادئة.
أنا بخير يا حبيبتي.
لكن صوت ليلى كان مرتعشًا
ماما… حصلت حاجة غريبة.
إيه؟
بابا رجع البيت.
وبعدين؟
كان بيدور على حاجة پجنون.
تجمدت نسرين.
حاجة زي إيه؟
معرفش… كان بيقلب في مكتب جدو القديم.
صمتت نسرين فجأة.
مكتب والدها.
نفس المكتب الذي ظل مغلقًا منذ ۏفاته.
ثم سألت بسرعة
لقى حاجة؟
لا.
بس وهو ماشي قال جملة غريبة أوي.
قال إيه؟
ردت ليلى
قال لازم ألاقي الوصية قبل نسرين.
شعرت نسرين وكأن صاعقة ضړبتها.
وصية؟
أي وصية؟
والدها ماټ منذ ثماني سنوات.
ولو كانت هناك وصية حقيقية فلماذا لم تظهر حتى الآن؟
في صباح اليوم التالي…
كانت نسرين تقف أمام منزل قديم على أطراف القاهرة.
العنوان الذي وصلها مع الصورة.
المكان بدا مهجورًا.
النوافذ مغلقة.
والحديقة جافة.
لكن الباب كان مفتوحًا قليلًا.
دفعت الباب بحذر.
دخلت.
كان الصمت مخيفًا.
ثم سمعت صوتًا خلفها
كنت متأكد إنها هتيجي.
استدارت بسرعة.
وقف الشاب الموجود في الصورة.
نفس الملامح.
نفس العينين.
حتى أنها شعرت للحظة أنها تنظر إلى نسخة أصغر من والدها.
قال بهدوء
أنا اسمي يوسف.
بلعت ريقها بصعوبة.
إنت مين؟
أجاب
أخوكي.
مرت ثوانٍ ثقيلة.
لم تستطع الكلام.
لم تستطع حتى التفكير.
ثم قالت
لو دي لعبة من كريم فأقسم بالله…
قاطعها
كريم نفسه ما يعرفش الحقيقة كلها.
وأخرج ملفًا قديمًا.
وضعه أمامها.
أبوكي كتب كل حاجة بنفسه.
فتحت الملف.
كانت هناك عشرات الرسائل بخط يد والدها.
إحداها مؤرخة قبل ۏفاته بشهر واحد فقط.
بدأت تقرأ.
إلى ابنتي نسرين…
إذا وصلتك هذه الرسالة فمعنى ذلك أنني لم أعد موجودًا.
ارتجفت يداها.
وأكملت القراءة.
هناك أشخاص حولك يبتسمون في وجهك ويخططون لسړقة كل ما بنيته.
توقفت أنفاسها.
ثم قرأت السطر التالي.
وأخطرهم ليس كريم.
رفعت رأسها بسرعة.
مش كريم؟!
هز يوسف رأسه.
كملي.
عادت للرسالة.
الشخص الذي أخشاه أكثر من أي أحد آخر هو…
لكن الصفحة كانت ممزقة.
قفزت نسرين من مكانها.
فين باقي الرسالة؟!
نظر يوسف إليها بحزن.
اتسرقت.
مين سرقها؟
معرفش.
لكن اللي سرق الجزء ده كان عارف إن الاسم المكتوب فيه هيكشف كل حاجة.
وفي نفس الوقت…
كان كريم يفتح خزنة قديمة داخل مكتب شقيقه محمود.
يداه ترتجفان من التوتر.
فتحها أخيرًا.
وفي الداخل وجد ملفات كثيرة.
وصور.
وعقود.
لكن صورة واحدة جعلته يتراجع خطوة للخلف.
كانت صورة قديمة التقطت قبل أكثر من عشرين سنة.
فيها والد نسرين.
ومحمود.
وشخص ثالث.
شخص لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.
شخص يفترض أنه ماټ منذ سنوات.
حدق كريم في الصورة غير مصدق.
ثم همس
مستحيل…
لأن الرجل الذي ظن الجميع أنه ماټ…
كان حيًا طوال الوقت.
وكان هو العقل المدبر لكل ما حدث منذ البداية.
ومنذ تلك اللحظة أدرك كريم أنه لم يكن اللاعب الرئيسي في القصة…
بل كان مجرد بيدق تم استخدامه طوال 18 سنة.
وفي مكان آخر…
كان ذلك الرجل الغامض يشاهد صورة نسرين على شاشة أمامه.
ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال
أخيرًا بدأت تقترب من الحقيقة…
لكنها لسه ما تعرفش مين قتل أبوها فعلًا.
يتبع… في تلك اللحظة، شعرت نسرين أن الأرض تنسحب من تحت قدميها.
كل حقيقة اكتشفتها كانت تفتح بابًا لعشر أسرار جديدة.
الخېانة لم تعد مجرد زوج وعشيقة.
والشركة لم تعد مجرد صراع على المال.
كان هناك شيء أكبر بكثير.
شيء بدأ قبل عشرين عامًا.
أغلق يوسف الملف ببطء.
ثم نظر إليها وقال
لازم تعرفي حاجة مهمة.
إيه هي؟
أبوكي ما كانش خاېف على الشركة.
عبست نسرين.
أمال كان خاېف من إيه؟
تنهد يوسف.
كان خاېف عليكِ.
ساد الصمت.
عليا أنا؟
أيوه.
ثم أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه.
كان قديمًا ومصفرًا من الزمن.
وعليه بخط والدها
لا تُفتح إلا إذا أصبحت نسرين في خطړ.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
فتحت الظرف.
وفي داخله ورقة واحدة فقط.
قرأتها بصوت مرتعش
إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فاعلمي أن من تبحثين عنه قريب جدًا منك… أقرب مما تتخيلين.
رفعت رأسها بسرعة.
يعني إيه؟
لكن يوسف كان ينظر نحو النافذة.
كأنه سمع شيئًا.
ثم فجأة تغير وجهه.
انزلي تحت المكتب حالًا!
إيه؟
بسرعة!
في اللحظة التالية دوّى صوت إطلاق ڼار.
واڼفجر زجاج النافذة إلى آلاف الشظايا.
صړخت نسرين وارتمت أرضًا.
رصاصة مرت فوق رأسها مباشرة.
ثم ثانية.
وثالثة.
بعد دقائق…
وصلت الشرطة.
لكن القناص كان اختفى.
تمامًا.
وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.
كانت نسرين تجلس في سيارة الإسعاف بينما الأطباء يفحصون جرحًا صغيرًا في ذراعها.
اقترب منها ضابط التحقيق.
واضح إن في حد مش عايزك تعرفي الحقيقة.
ابتسمت نسرين بسخرية مريرة.
دي أول حاجة متأكدين منها من بداية القصة.
لكن قبل أن يرد…
وصل أحد أفراد الشرطة مسرعًا.
يا فندم… لقينا ده.
وسلم الضابط ظرفًا أسود صغيرًا.
فتحوه.
وفي داخله صورة فقط.
صورة لنسرين.
التقطت لها صباح اليوم.
وتحتها عبارة واحدة مكتوبة بالحبر الأحمر
المرة الجاية مش هتغلط الړصاصة.
في نفس الوقت…
كان كريم يواجه شقيقه محمود.
ألقى الصورة القديمة فوق الطاولة.
مين الراجل ده؟!
نظر محمود إلى الصورة.
وفجأة اختفى اللون من وجهه.
منين جبت دي؟
جاوبني!
جلس محمود على الكرسي وكأنه فقد قوته فجأة.
ثم قال
كنا فاكرين إنه ماټ.
مين؟!
رفع محمود عينيه إليه.
شريك أبو نسرين.
شعر كريم بأن قلبه توقف.
يعني





