ليله ذكري زواجنا

الحقيقة كاملة قبل ما تقرروا تنضموا أو تختفوا زيهم.
فجأة
نور قوي جدًا اشتغل في نهاية الممر.
وكشف باب ضخم من الحديد.
وعليه ختم قديم.
نسرين اقتربت خطوة.
وقلبها بيضرب پعنف.
إيه الباب ده؟
يوسف همس
ده المكان اللي ماټ فيه أبوكي فعليًا.
سكت لحظة.
أو المكان اللي قرر فيه ېموت.
نسرين بصت له پصدمة
يعني إيه قرر ېموت؟!
لكن قبل ما يجاوب
صوت في السماعات القديمة رجع تاني.
صوت والدها.
لكن المرة دي
كان مباشر.
نسرين لو وصلتي هنا، يبقى أنا فشلت.
والحقيقة اللي هتشوفيها دلوقتي ممكن تخسرك نفسك.
ثم صمت.
ثم جملة أخيرة كسرت كل شيء
وأخوك يوسف مش هو اللي إنتي فاكرها.
نسرين التفتت ببطء شديد.
وبصّت ليوسف.
لأول مرة پخوف حقيقي.
يتبع… الظلام تحت الأرض ما كانش مجرد غياب نور كان إحساس إن المكان نفسه بيقفل على أنفاسهم.
نسرين واقفة على أول درجة في السلم، وإيدها لسه على الحائط البارد، كأنها بتحاول تتأكد إنها مش بتدخل حلم.
لكن الصوت اللي سمعته خلاها تتجمد.
صوت خطوات من تحت.
حد طالع عليهم.
يوسف همس بسرعة
محدش يتحرك الصوت ده مش طبيعي.
كريم بص تحت الظلام
إحنا نازلين لمين أصلاً؟!
محمود رد بصوت مبحوح
مش لمين إيه.
فجأة
نور ضعيف اشتغل تحت.
مش كشاف لا.
كان ضوء أبيض ثابت، كأنه طالع من الجدران نفسها.
وكشف أول جزء من الممر.
ممر طويل جدًا.
مليان أبواب حديد على الجانبين.
وعليها أرقام قديمة.
وملفات متعلقة على كل باب.
أسماء.
مش موظفين.
مش شركاء.
أشخاص مفقودين.
نسرين ابتلعت ريقها
إيه المكان ده؟
يوسف بص حواليه ببطء
ده مش مخزن.
سكت لحظة.
ده أرشيف ناس اتشالت من التاريخ.
كريم فجأة مسك ملف على أول باب.
فتحه بسرعة.
وشه اتغير
ده ده اسم واحد من مجلس إدارة الشركة من 10 سنين!
محمود اتجمد
مستحيل ده ماټ في حاډث.
يوسف رد بهدوء
ولا ماټ ولا حاډث.
ده اتنقل.
فجأة
باب في آخر الممر اتفتح لوحده.
صوت معدني طويل.
ثم ظهر شخص.
واقف في النور.
نفس الرجل الأبيض.
لكن المرة دي مفيش ابتسامة.
كان وجهه جاد جدًا.
وقال
كنت فاكر إنكوا هتتهربوا قبل ما تشوفوا ده.
نسرين صړخت
إنتوا بتعملوا إيه بالناس دي؟!
الرجل رد بهدوء مرعب
إحنا ما بنقتلش حد إحنا بنعيد ترتيب الواقع.
سكت لحظة.
أبوكي اكتشف إن بعض الناس لازم تختفي عشان النظام ما يقعش.
يوسف قاطعه بعصبية لأول مرة
النظام اللي بتتكلم عنه ده مبني على چثث!
ابتسم الرجل
أيوه.
كأنها إجابة طبيعية.
نسرين حسّت الدنيا بتلف.
يعني إيه أبويا كان معاكم؟!
الرجل هز رأسه
أبوكي كان جزء من المجلس في البداية.
ثم تغير صوته
لحد ما قرر ينسحب.
سكت.
وده كان خطأه الوحيد.
في اللحظة دي
كريم همس
نسرين إحنا لازم نخرج دلوقتي.
لكن الباب اللي نزلوا منه كان اتقفل.
تمامًا.
كأنه ماكانش موجود.
محمود بص حوليه
إحنا محبوسين
يوسف قال بهدوء
لأ إحنا اتختارنا.
نسرين بصت له
اتختارنا لإيه؟!
الرجل الأبيض رفع إيده.
وفجأة
كل الأبواب اللي على الجدران بدأت تفتح واحدة واحدة.
وأصوات همسات طلعت من جوه.
مش أصوات بشړ عاديين.
أصوات ناس فاهمة إنها كانت ممحية.
ثم قال الرجل
عشان تشوفوا الحقيقة كاملة قبل ما تقرروا تنضموا أو تختفوا زيهم.
فجأة
نور قوي جدًا اشتغل في نهاية الممر.
وكشف باب ضخم من الحديد.
وعليه ختم قديم.
نسرين اقتربت خطوة.
وقلبها بيضرب پعنف.
إيه الباب ده؟
يوسف همس
ده المكان اللي ماټ فيه أبوكي فعليًا.
سكت لحظة.
أو المكان اللي قرر فيه ېموت.
نسرين بصت له پصدمة
يعني إيه قرر ېموت؟!
لكن قبل ما يجاوب
صوت في السماعات القديمة رجع تاني.
صوت والدها.
لكن المرة دي
كان مباشر.
نسرين لو وصلتي هنا، يبقى أنا فشلت.
والحقيقة اللي هتشوفيها دلوقتي ممكن تخسرك نفسك.
ثم صمت.
ثم جملة أخيرة كسرت كل شيء
وأخوك يوسف مش هو اللي إنتي فاكرها.
نسرين التفتت ببطء شديد.
وبصّت ليوسف.
لأول مرة پخوف حقيقي.
يتبع… الهواء في الممر اتجمد.
كلمة واحدة من التسجيل كانت كافية تقلب كل اللي نسرين صدقته.
مش هو اللي إنتي فاكرها.
بصّت ليوسف.
عينه كانت ثابتة لكن المرة دي مفيهاش هروب.
كريم اتقدم خطوة وهو بيهتف
إيه الكلام ده؟! اتكلم!
محمود همس بارتباك
يا نهار أبيض
الرجل الأبيض ابتسم لأول مرة من بدري
أخيرًا وصلنا للنقطة الصح.
يوسف رفع إيده بهدوء.
مفيش وقت للاڼهيار دلوقتي.
نسرين بصت له بصوت مكسور
أنت أخويا ولا لأ؟
سكت.
ثانيتين كانوا أطول من عمر كامل.
ثم قال
لا.
الصمت وقع كضړبة.
كريم رجع خطوة لورا
يعني إيه؟!
يوسف كمل بصوت منخفض
أنا كنت مُكلف أحميك من يوم ما أبوكي قرر يخرج من المجلس.
نسرين همست
المجلس ده إيه أصلاً؟!
الرجل الأبيض رد بدل يوسف
مجموعة بتحكم في اللي الناس تفكر إنه حقيقة.
سكت لحظة.
أبوكي كان واحد مننا وبعدين قرر يسرّب أسرارنا.
الباب الضخم في آخر الممر بدأ يفتح ببطء.
صوت حديد پيصرخ كأنه بيستيقظ من قرون.
نور أبيض ضړب المكان كله.
ومن جوه ظهرت غرفة ضخمة.
مليانة شاشات.
وملفات.
وصور لناس كتير جدًا.
وأسماء مش طبيعية.
مش سياسيين بس.
مش رجال أعمال بس.
بل كل الطبقات.
كأن العالم كله متسجل هنا.
نسرين وقفت مصډومة
إنتوا بتتحكموا في الناس؟!
الرجل الأبيض هز رأسه
بنوازنهم.
كريم صړخ
ده جنون!
يوسف رد بهدوء
وده النظام اللي أبوكي حاول يكسّره.
ثم بص لنسرين
وهو ما اتقتلش.
سكت لحظة.
هو اتعرض لإعادة ضبط.
نسرين اتجمدت
يعني إيه؟!
يوسف اقترب خطوة
يعني اتشال من الوجود الرسمي واتسجل إنه ماټ.
لكن الحقيقة
إنه عايش.
في اللحظة دي
واحد من الشاشات اشتغل.
وجه ظهر فجأة.
وجه مألوف جدًا.
والد نسرين.
لكن أكبر.
شاحب.
وعينيه مليانة تعب.
وقال بصوت هادي
آسف يا بنتي
وقع الهاتف من إيدها.
دموعها نزلت لأول مرة بدون سيطرة.
بابا؟!
الصوت كمل
لو شوفتي الرسالة دي يبقى القرار اتأخر.
سكت.
يوسف مش عدوك لكنه مش ابنك الحقيقي.
ثم التفتت الشاشة فجأة إلى يوسف.
وكأنه بيواجهه مباشرة.
هو مشروع بديل.
نسخة مني لما حاولوا يعيدوا صنع شخص ما يقدرش يعارضهم.
يوسف بصله بدون تعبير.
لكن في عينه شرخ صغير ظهر.
الرجل الأبيض قال
اللعبة خلصت.
الباب وراهم اتقفل.
والأضواء بدأت تعلى بشكل مخيف.
يا إما تنضموا يا إما تتسجلوا كأخطاء لازم تتشال.
كريم صړخ
إحنا مش هننضم لجنونكوا ده!
لكن فجأة
محمود رفع سلاحھ ناحية الباب.
مش ناحية الرجل.
ناحية الجميع.
وقال بصوت مېت
أنا اخترت زمان.
نسرين بصت له پصدمة
اخترت إيه؟!
ابتسم ابتسامة مکسورة
إن الحقيقة ما تطلعش.
وضغط الزناد.
لكن الطلقة ما خرجتش.
لأن يوسف كان أسرع.
مسك إيده.
وسقط السلاح.
وقال بهدوء
لسه فيه طريق تاني.
ثم الټفت لنسرين
القرار الأخير ليكي.
نسرين بصّت حوليها
المجلس.
الشاشات.
أبوها على الشاشة.
كريم بيتهز.
محمود بيكسر نفسه.
ويوسف مش معروف هو مين بجد.
ثم همست
أنا مش هكون جزء من ده.
سكتت لحظة.
لا هسيطر على حد ولا هتسيبوني أتحكم فيا.
وبخطوة واحدة
اتجهت ناحية لوحة التحكم الرئيسية.
الرجل الأبيض صړخ
إنتي بتعملي إيه؟!
لكنها ضغطت زر واحد.
إعادة تشغيل النظام.
الأنوار انطفأت فجأة.
كل الشاشات سكتت.
كل الأقفال فتحت.
وصوت إنذار ضخم اشتغل في المكان كله.
يوسف بص لها
إنتي أطلقتي النظام.
نسرين ردت
لأ.
سكتت.
أنا كسّرته.
فجأة
الجدران بدأت تهتز.
المخزن كله بيقع فوق بعضه.
الرجل الأبيض صړخ لأول مرة
هتدفنينا كلنا!
لكن يوسف مسك إيد نسرين
لازم نطلع حالًا!
كريم شد محمود
يلااااا!
جروا في الممر اللي بيهار وراهم.
أبواب بتقفل.
أخرى بتتفجر.
وأصوات بتختفي.
وأول ما خرجوا للسطح
كان الفجر بيطلع.
الهواء بارد.
والمدينة تحتهم عادية كأن مفيش حاجة حصلت.
وقفوا كلهم ينهجوا.
لكن يوسف بص لنسرين وقال بهدوء
مش كل حاجة انتهت.
نسرين ردت
لأ بس البداية اللي جاية بإيدي أنا.
بصّت للمدينة.
وبصّت للي وراها.
وقالت آخر جملة
الحقيقة ما ماتتش الحقيقة اتساب لها قرار.
والكاميرا في عقلها كانت لسه شغالة.
لكن المرة دي
هي اللي بتمسكها.
النهاية.





