ليله ذكري زواجنا

إيه شريكه؟
الراجل ده شارك أبوها في تأسيس الإمبراطورية كلها.
وبعدين؟
أجاب محمود بصوت منخفض
وبعدين اختفى يوم ما بدأت الشركة تكبر.
الكل افتكر إنه ماټ.
بس الحقيقة…
إنه اختفى بمزاجه.
ليه؟
ابتسم محمود بمرارة.
عشان كان بيخطط يا كريم.
من يومها.
لحد النهارده.
وفي تلك الليلة…
لم تستطع نسرين النوم.
جلست تقلب أوراق والدها القديمة.
إلى أن سقطت ورقة مطوية من أحد الملفات.
لم تكن موجودة من قبل.
فتحتها.
وكانت المفاجأة.
خريطة.
مرسوم عليها مكان واحد فقط.
مخزن قديم خارج المدينة.
وبجانب العنوان جملة بخط والدها
كل الأدلة موجودة هنا.
ارتجفت يداها.
إذا كانت الأدلة كلها هناك…
فربما أخيرًا ستعرف من قتل والدها.
ومن سرق شركتها.
ومن حاول قټلها.
لكن ما لم تكن تعرفه…
أن شخصًا آخر قرأ نفس الخريطة في نفس اللحظة.
شخص كان يراقبها منذ البداية.
وشخص أمر رجاله بالتحرك فورًا.
وقال ببرود
سبوها توصل للمخزن.
هناك هننهي كل شيء.
أما نسرين…
فلم تكن تعلم أنها بعد ساعات قليلة ستدخل المكان الذي سيكشف الحقيقة كاملة…
أو يكون آخر مكان تدخله في حياتها.
يتبع… قبل الفجر بساعتين…
كانت نسرين تقود عربيتها وحدها على طريق صحراوي طويل.
الصمت حواليها كان مرعب.
حتى صوت الموتور كان بيبان أعلى من الطبيعي.
الخريطة على المقعد اللي جنبها.
والخطړ اللي وراها ماكانش لسه وصل، لكن إحساسها بيقول إنه قريب جدًا.
افتكرت رسالة والدها
لو وصلتي لهنا، يبقى مفيش رجوع تاني إلا بالحقيقة أو المۏت.
شدّت على الدركسيون.
أنا مش هرجع من غيرها
في نفس الوقت
في مقر الشركة.
كريم كان واقف قدام شاشة كبيرة.
بيتابع حركة سيارات الشركة على النظام الأمني.
محمود دخل عليه فجأة.
إنت بتهبب إيه؟!
كريم ما ردش.
عينه كانت على نقطة بتتحرك ببطء على الخريطة.
هي راحت فين؟
محمود اتجمد.
مين؟
كريم لف ناحيته ببطء.
نسرين.
السكوت وقع.
ثم محمود قال بصوت منخفض
المخزن.
كريم ضړب الطاولة
قلتلك قبل كده محدش يوصلها هناك!
محمود اتنهد
خلاص يا كريم لو وصلت، الحقيقة كلها هتطلع.
كريم ضحك ضحكة مش طبيعية.
الحقيقة؟ الحقيقة دي لو ظهرت إحنا الاتنين هنختفي.
على الطريق الصحراوي
نسرين بدأت تقرّب.
المباني القديمة بانَت من بعيد.
مخزن ضخم مهجور.
مقفول بسلسلة ضخمة.
لكن الباب الجانبي
مفتوح.
وقفت لحظة.
قلبها بيخبط پعنف.
أكيد في حاجة غلط
لكنها دخلت.
داخل المخزن
الهواء كان ثقيل.
رائحة تراب وصدأ.
صناديق قديمة متكومة.
وأجهزة أرشيف مغطاة بالغبار.
أول ما دخلت
الباب اتقفل وراها.
ببطء.
مش صوت قفل.
صوت قرار.
اتلفتت بسرعة.
في حد هنا؟!
مفيش رد.
لكن فجأة
نور اشتغل.
واحدة واحدة.
كشافات قديمة في السقف.
وكأن المكان كان مستنيها.
وفجأة
سمعت صوت تصفيق بطيء.
من آخر المخزن.
شخص خرج من الظلام.
واقف بهدوء.
ببدلة أنيقة.
وشعر أبيض خفيف.
ابتسامة باردة.
نسرين العطار
اتسمرت مكانها.
الرجل كمل
أخيرًا شفناكي.
بلعت ريقها بصعوبة
إنت مين؟
ابتسم أكتر.
السؤال الصح
إنتي لسه متأكدة إنك عايزة تعرفي الحقيقة؟
في نفس اللحظة
كريم كان بيجري بالعربية في الطريق الصحراوي.
محمود جنبه.
كريم پيصرخ
لو وصلت قبلها بدقيقة واحدة ممكن نلحقها!
محمود بهدوء مخيف
لو وصلت قبلها ھنموت كلنا.
كريم بصله
إنت كنت عارف إنه عايش من الأول صح؟
محمود سكت.
وده كان الجواب.
في المخزن
نسرين وقفت قدامه.
وقالت بصوت ثابت رغم الخۏف
إنت ليك علاقة پقتل أبويا؟
الرجل ابتسم.
قتل؟ لأ
ده كان تنظيم.
اتسعت عينيها.
تنظيم إيه؟!
اقترب خطوة.
أبوكي كان ناوي يفضح كل حاجة.
فسألته
وكل حاجة دي كانت إيه؟!
سكت لحظة
ثم قال الجملة اللي كسرت كل اللي قبلها
كان ناوي يفضح إن الشركة كلها كانت مشروع مشترك بيننا وبين ناس أكبر مننا بكتير.
وفجأة
سمعت نسرين صوت حركة وراها.
التفتت بسرعة.
باب المخزن الخلفي اتفتح.
وشخص دخل.
شخص ما كانتش تتوقع تشوفه أبدًا.
يوسف.
لكن شكله كان مختلف.
بارد.
ثابت.
كأنه مش جايلها ينقذها
بل جايلها ينهي كل حاجة.
ابتسم وقال بهدوء
آسف يا نسرين
بس الحقيقة مش دايمًا بتتحكي عشان تتشاف.
أحيانًا
بتتدفن تاني.
يتبع… الصمت في المخزن بقى تقيل لدرجة إن نسرين حسّت إنها بتسمع دقات قلبها بس.
بصّت ليوسف.
نفس الشخص اللي قال لها أخوكي
دلوقتي واقف قدامها كأنه غريب تمامًا.
قالت بصوت مبحوح
إنت بتعمل إيه هنا؟
يوسف ابتسم ابتسامة هادية جدًا أخطر من أي صړاخ.
بكمّل اللي بدأته من زمان.
الرجل ذو الشعر الأبيض قاطعهم بهدوء
أخيرًا قررت تظهر يا يوسف.
اتجمدت نسرين.
إنتوا تعرفوا بعض؟!
يوسف ما ردش عليها.
بصّ للرجل وقال
كان لازم تسيبها برا اللعبة.
الرجل رد ببرود
هي مش برا اللعبة هي قلب اللعبة.
نسرين رجعت خطوة لورا.
لعبة إيه؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
يوسف رفع عينه لها.
وفي عينيه لأول مرة حاجة شبه الأسف.
أبوكي ما اتقتلش صدفة.
سكت لحظة.
واتسابقت ناس كتير جدًا على سر الحقيقة.
الرجل الأبيض كمل مكانه
أبوكي اكتشف إن الشركة كانت واجهة لتمويل شبكة أكبر بكتير من أي حد يتخيل.
ثم أشار على يوسف
وابني كان جزء من التحقيق السري.
اتسعت عيون نسرين.
ابنك؟!
يوسف قال بهدوء
وكنت داخل حياتك عشان أحميكي مش عشان أكون أخوكي.
الصمت وقع فجأة.
كلمة أخوكي اللي قالتها لنفسها طول الوقت
كانت كڈبة حماية.
مش حقيقة.
وفجأة
سمعوا صوت صرير باب المخزن التاني.
كريم.
دخل وهو بيجري، ووشه متوتر، وورا محمود.
أول ما شاف المشهد
وقف مكانه.
إيه اللي بيحصل هنا؟!
محمود همس
اتأخرنا
الرجل الأبيض ابتسم
جميل كل القطع اتجمعت.
يوسف اتلفت لكريم
إنت كنت مجرد وسيلة ضغط على نسرين.
كريم بص له بذهول
وسيلة إيه؟!
يوسف كمل
عشان نضمن إنها توصل هنا بنفسها.
نسرين صړخت
إنتوا اتجننتوا؟!
لكن الرجل رفع إيده.
وفجأة
أضواء المخزن كلها اشتغلت مرة واحدة.
وشاشات قديمة على الحيطان اشتغلت.
وأول فيديو ظهر
كان لوالد نسرين.
واقف قدام كاميرا.
بيتكلم وهو متوتر.
لو الفيديو ده اتشغّل، يبقى أنا ما قدرتش أوقفهم
نسرين وقعت خطوة لورا.
دموعها بدأت تظهر لأول مرة.
لكن قبل ما الفيديو يكمل
الرجل الأبيض قال بهدوء مخيف
عايزين الحقيقة كاملة ولا نوقف هنا؟
كريم صړخ
كفاية لعب!
لكن يوسف قال فجأة
لو وقفنا دلوقتي كلنا ھنموت.
ساد الصمت.
ثم أضاف
لأن اللي جاي يشوف الفيديو ده مش هيسيب أي شاهد حي.
وفجأة
سمعوا صوت سيارات بتقفل المكان من بره.
كريم بص من فتحة صغيرة.
وشه اتغير تمامًا.
إحنا اتحاصرنا
محمود همس
قلتلكم
ماكانش لازم نيجي.
الرجل الأبيض ابتسم
أوعوا تفكروا إن دي نهاية القصة
ده مجرد بداية الفصل الأخير.
نسرين بصّت ليوسف.
إنت عايز مني إيه دلوقتي؟!
يوسف قرب منها خطوة.
وقال بصوت واطي
القرار في إيدك.
إما نشغل الفيديو ونكشف كل حاجة
أو نحرقه ونخرج من هنا أحياء.
لكن لو اتأخرنا دقيقة واحدة
اللي برّه هيخلّصوا علينا كلنا.
في اللحظة دي
سمعوا صوت تكسير الباب الخارجي.
بدأ الاقټحام.
الرجل الأبيض قال بهدوء
خلاص مفيش وقت للاختيار.
يوسف بص لنسرين
القرار الأخير ليكي يا نسرين.
كل اللي حصل في حياتك لحد دلوقتي
كان مقدمة للحظة دي بس.
نسرين بصّت للفيديو ثم لباب المخزن ثم لولادها في دماغها
وهمست
أنا لازم أعرف الحقيقة حتى لو هكون أنا الضحېة.
وفي نفس اللحظة
انطفأت الأنوار كلها فجأة.
ودوّى صوت طلقة أولى داخل الظلام.
يتبع… الظلام في المخزن كان خانق.
بعد أول طلقة مفيش غير الصدى.
ثم صمت أثقل من الړصاص نفسه.
نسرين واقفة مكانها، قلبها بيخبط پعنف، مش قادرة تميّز مين حي ومين اټصاب.
فجأة سمعت صوت كريم من بعيد
نسرين! إنتي فين؟!
ثم صوت ارتطام حد وقع.
وصوت محمود وهو بيزعق
محدش يتحرك! في قناصة فوق السقف!
يوسف بصوت منخفض جدًا قرب منها
متتحركيش خطوة هما عايزينك إنتي.
نسرين بصّت له في الظلام
عايزني ليه؟!
رد بهدوء مخيف
لأنك آخر مفتاح.
فجأة
نور أحمر خفيف اشتغل في زاوية المخزن.
وكأن المكان نفسه قرر يكشف جزء من اللعبة.
ظهر باب معدني صغير كان محدش واخد باله منه قبل كده.
والرجل ذو الشعر الأبيض واقف قدامه، ماسك جهاز صغير في إيده.
ابتسم
كده كده اتأخرنا على الهدوء.
ضغط زر.
وفجأة
سمعوا صوت في السماعات القديمة للمخزن.
صوت والد نسرين.
لكن المرة دي مش فيديو.
تسجيل مباشر.
لو صوتي واصل دلوقتي،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *