دخلت ف علاقه مع زميلي

بدأت حكايتي في أروقة الشركة، عندما دخلتُ في علاقة مع زميلي مدحت. مرت ستة أشهر كأنها حلم، حتى جاء ذلك اليوم المشؤوم.

كنتُ واقفة في حمام شقتي بـ مصر الجديدة، وعيناي معلقتان بـ 5 اختبارات حمل.. الـ 5 طلعوا إيجابي! تملّكني الرعب، سقطتُ على بلاط الحمام البارد وجسدي كله يتفضّ ممسكة بهاتفي لأرسل له رسالة واحدة:

“مدحت، لازم أشوفك حالاً.. الموضوع حياة أو موت.”

جاءني ليلاً. وبمجرد أن وقعت عيناه على التحليل، اختفت تلك الضحكة الجذابة التي طالما سحرتني وتلاشت تماماً. قال وهو ينظر إلى الأرض دون أن يلمسني أو يواسيني:

مدحت: “أنا محتاج وقت يا منى عشان أستوعب الصدمة دي.”
وكان هذا “الوقت” هو الكلمة البديلة لـ “فص ملح وداب”. تحول مدحت إلى شبح؛ هاتفه غير متاح دائماً، ورسائلي تُقرأ بلا رد، بينما كانت بطني تكبر وتعلن عن وجود جنين يتشكل في أحشائي.

في الأسبوع العشرين، كنت في عيادة أمراض النساء. أمسك الطبيب يدي قبل أن يتحدث، وهي حركة أرعبتني حتى النخاع. قال بهدوء:

الطبيب: “يا منى، الجنين عنده متلازمة داون.”
في البداية، لم أبكِ. تجمدت نظراتي على شاشة السونار، أراقب تلك الحركة الصغيرة الداخية، واجتاحني ذنب فظيع لأنني شعرت بالخوف منه. لكن بمجرد خروجي، انفجرت في بكاء هيري؛ بكيت في سيارة أوبر وأنا راجعة، بكيت على سريري، وبكيت وأنا أحتضن ملابس البيبي الصفراء التي اشتريتها مؤخراً من وسط البلد.

أرسلت لمدحت مجدداً:

“ابنك من حقه يعرف إن ليه أب في الدنيا.” .. وبرضه مفيش رد.

بعد أسبوع، زارتني صديقتي نهى في المنزل، وكان وجهها شاحباً كمن عاد للتو من عزاء.

نهى: “منى.. اقعدي.”
منى: “أبوس إيدك متقوليش حاجة تخوف.”
نهى: “مدحت متجوز.”
شعرت كأن مياهًا تغلي سُكبت فوق رأسي. فتحت نهى هاتفها وأرتني بروفايل زوجته سارة على الفيسبوك. كان الحساب يعج بصوره معها، ومعهما ولدان، وكلب لابرادور صغير، وصور لرحلاتهم في الجونة، وتورت أعياد ميلاد، وبوستات تفيض بالحب كتبت فيها سارة:

“كل سنة وأنت حبيبي وسندي.. ربنا يخليك ليا ولأولادنا.. عشر سنين حب.”

عشر سنين! متجوز بقاله عشر سنين! وأنا هنا، حامل في ابنه كالمغفلة، محبوسة في حكاية تبين أنها مسروقة بالكامل من حياة ناس تانية.

عندما شرف مروان الدنيا، تغيرت كل موازين حياتي. كان صغيراً جداً، دافئاً، بعينين لوزيتين جميلتين. قبض على صباعي بقوة كأنه يهمس لي: ”امسكي فيا جامد يا ماما، السكة هتبقى صعبة”.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *