غلطه بنتي

عدى سنتين…
وساعات ببقى قاعدة لوحدي في البلكونة، أفتكر اللي حصل كله وأسأل نفسي: “لو كنت وافقت على كريم زمان… كان زمان بنتي فين دلوقتي؟”
كل مرة السؤال ده يخوفني.
يارا بقت أم لبنت صغيرة شبهها جدًا، اسمها “ليلى”.
نفس الضحكة… ونفس العيون الواسعة اللي كانت دايمًا تخوفني عليها من الدنيا.
أما أحمد، فكل يوم كان يثبت إنه راجل بجد.
مش بالكلام… بالمواقف.
في تعب الحمل كان شايل البيت كله، ولما يارا كانت تقوم بالليل مع البيبي، كان يصحى قبلها.
وأوقات كنت ألمحه وهو باصصلها وهي نايمة، بنفس النظرة اللي أي أم تتمناها لبنتها.
نظرة أمان.
وفي يوم جمعة، كانوا معزوميني على الغدا عندهم.
دخلت لقيت البيت متبهدل لعب أطفال، ويارا بتزعق للبنت الصغيرة، وأحمد بيجري وراها وهو بيضحك.
وقفت أبص عليهم وأنا ساكتة.
المشهد كان عادي جدًا…
بس بالنسبة لواحدة عاش قلبها سنين في الخوف، كان أجمل مشهد في الدنيا.
بعد الغدا، يارا دخلت المطبخ تساعدني.
وفجأة قالت: “ماما… أنا عمري ما شكرتك.”
استغربت.
قالت وهي بتبصلي: “زمان كنت فاكرة إنك ظلمتيني لما رفضتي كريم… وإنك حطمتي قلبي. بس دلوقتي فهمت إنك كنتِ شايفة حاجة أنا ماكنتش شايفاها.”
قلبي وجعني.
لأن الحقيقة؟
أنا نفسي وقتها ماكنتش متأكدة.
كنت خايفة أكون بحرّم بنتي من الشخص اللي بتحبه.
قولتلها بهدوء: “الأم أوقات كتير بتختار وهي مرعوبة… مش وهي متأكدة.”
ابتسمت ومسكت إيدي وقالت: “بس المرة دي… خوفك أنقذني.”
في اللحظة دي، دخل أحمد المطبخ وهو شايل ليلى على كتفه وقال: “الحقيني يا طنط، بنتك وبنت بنتك عاملين عليا انقلاب.”
ضحكنا كلنا.
وبعدين حصلت حاجة صغيرة… لكنها لمست قلبي جدًا.
ليلى مدت إيديها الصغيرة لأحمد وقالت: “بابا.”
الكلمة كانت عادية…
بس أنا حسيت دموعي نزلت.
لأن البنت اللي كنت خايفة عليها من كلام الناس، ومن الماضي، ومن كسر القلب…
بقى عندها بيت.
وجوز بيحبها.
وطفلة بتناديه “بابا” بكل أمان.
قبل ما أمشي، وقفت في البلكونة أبص عليهم من بعيد.
يارا كانت بتضحك، وأحمد بيأكل ليلى، والبيت كله فيه دفى.
وساعتها فقط…
فهمت إن الستر الحقيقي مش إنك تخبي الماضي.
الستر الحقيقي…
إن ربنا يبعت لبنتك حد يحتوي وجعها، وما يستخدموش ضدها أبدًا.
بقلم ندى الجمل

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *