غلطه بنتي

عدى على جواز يارا وأحمد حوالي 8 شهور…
والبيت لأول مرة من سنين كان فيه ضحك وراحة.
أحمد كان حنين بشكل يخليني أوقات أبصله وأقول بيني وبين نفسي: “إزاي ربنا بعت لبنتي الراجل ده بعد كل اللي شافته؟”
كان يحتويها في أبسط التفاصيل…
لو تعبت يطبخلها، لو زعلت يقعد يسمعلها بالساعات، وحتى أنا، عمره ما حسسني إني حمل عليهم.
أما يارا… فبدأت ترجع لنفسها القديمة.
بقت تهتم بشكلها، تخرج، تضحك، وتحكيلي أسرارها تاني.
وأكتر حاجة كانت تريح قلبي إنها بطلت تجيب سيرة كريم نهائي.
لحد يوم عيد ميلاد أحمد.
كنا متجمعين كلنا في البيت، والجو جميل، ويارا كانت مجهزاله مفاجأة صغيرة.
وفجأة… تليفونها رن.
بصت للشاشة واتجمد وشها.
أنا لاحظت، بس عملت نفسي مش واخدة بالي.
قامت دخلت الأوضة بسرعة، وبعد دقايق خرجت وهي متوترة.
قولتلها بهدوء: “مين؟”
قالت بسرعة: “رقم غلط.”
بس الأم عمرها ما بتتضحك عليها.
بعد ما الضيوف مشيوا، دخلت عليها لقيتها قاعدة على السرير وبتعيط.
قلبي اتقبض.
قولتلها: “كريم؟”
هزت راسها وهي منهارة.
طلع رجع يكلمها من رقم جديد.
بيقولها إنه ندمان… وإنه عمره ما حب غيرها… وإنه مستعد يستناها العمر كله.
اتعصبت وقلت: “وإنتِ رديتي عليه ليه؟!”
بصتلي بضعف وقالت: “معرفش يا ماما… يمكن جزء جوايا كان محتاج يسمع إنه ندم.”
سكت شوية… وبعدين سألتها السؤال اللي كنت خايفة منه: “إنتِ لسه بتحبيه؟”
يارا ما ردتش.
وده كان أسوأ رد.
في الليلة دي ما نمتش.
مش خوفًا من كريم بس… خوفًا من إن الماضي يهد بيت اتبنى بالعافية.
لكن الصدمة الحقيقية جات بعدها بأسبوع.
كنت عند يارا بالصدفة، وهي في الحمام، لما تليفونها نور برسالة.
ماكنتش ناوية أتدخل… والله.
لكن اسم كريم اللي ظهر قدامي خلاني اتجمد.
والرسالة كانت: “لو أحمد عرف الحقيقة كاملة، تفتكري هيكمل معاكي؟”
إيديا ساقعت.
فتحت الشات…
ولقيت مصيبتي الأكبر.
كريم كان بيهددها.
كان محتفظ بصور قديمة ومحادثات من أيام ما كانت صغيرة، وكل شوية يلمحلها إنه ممكن يبعتها لجوزها لو بعدت عنه نهائي.
دخلت يارا عليا وشافت التليفون في إيدي.
وشها بقى أبيض.
وقعت على الأرض وهي بتصرخ: “أنا آسفة يا ماما… كنت خايفة أقولك.”
أول مرة أحس بالرعب بالشكل ده.
مش على الماضي…
على بنتي اللي كانت عايشة طول الشهور دي مرعوبة.
قولتلها بعصبية: “وده اللي كنتِ عايزة ترجعي له؟! ده مريض!”
قعدت تعيط وتقول: “أنا فهمت متأخر… كنت فاكرة إنه حب.”
في اللحظة دي، أحمد دخل البيت.
شافنا بالحالة دي، واتخض.
بص ليارا وقال: “في إيه؟”
يارا فضلت تبصلي وهي بترتعش.
كنت عارفة إن اللحظة اللي طول عمرها خايفة منها وصلت.
إما تكذب…
أو تقول الحقيقة.
وفجأة… عملت حاجة ما توقعتهاش.
مسحت دموعها، وقفت قدام جوزها وقالت بصوت مكسور: “أنا لازم أحكيلك على كل حاجه
أحمد فضل واقف مكانه ثواني…
وشه هادي، بس عينيه فيهم قلق عمرى ما شوفته قبل كده.
قال بهدوء: “نفهم الأول… في إيه؟”
يارا كانت بتترعش بطريقة وجعت قلبي.
قعدت على الكنبة وهي ضامة إيديها لبعض كأنها مستنية حكم إعدام.
وأنا… كنت حاسة إني السبب في كل ده.
يمكن لو زمان احتويت بنتي أكتر بدل ما أخوفها من الغلط، ماكانتش فضلت عايشة بالرعب ده كله.
يارا أخدت نفس طويل وقالت: “قبل ما أعرفك بسنين… كنت مرتبطة بحد.”
أحمد سكت.
لا اتعصب… ولا قاطعها.
وده اللي شجعها تكمل.
حكتله كل حاجة.
حكت إزاي كانت صغيرة وساذجة، وإزاي صدقت كلام كريم، وإزاي سابها واختفى بعد ما كسرها.
وكل كلمة كانت بتطلع منها كأنها بتنزع روحها.
أما أنا، فكنت ببص لأحمد بخوف.
مستنية اللحظة اللي يقوم فيها ويمشي.
لكن اللي حصل صدمني.
أحمد قرب من يارا بهدوء وسألها: “هو بيهددك دلوقتي؟”
يارا هزت راسها وهي بتعيط.
قال: “يبقى المشكلة مش في ماضيك… المشكلة في المريض ده.”
أنا بصيتله بعدم استيعاب.
أما يارا، فانهارت أكتر وهي بتقول: “إنت مش زعلان مني؟”
سكت شوية… وبعدين قال الجملة اللي عمري ما هنساها: “كل بني آدم ليه ماضي… وأنا اتجوزتك عشان الإنسانة اللي قدامي دلوقتي.”
يارا انفجرت في العياط.
وأنا كمان.
لأول مرة أحس إن ربنا فعلًا عوض بنتي.
لكن كريم ماكانش ناوي يسيبنا.
بعد يومين، أحمد رجع البيت وشه متغير.
أول ما دخل قال: “كريم قابلني.”
قلبي وقع.
قال إنه استوقفه تحت الشركة، واداله فلاشة صغيرة وقاله: “لو عايز تعرف مراتك بجد… اتفرج.”
يارا شهقت بخضة.
أما أحمد، فطلع الفلاشة من جيبه وحطها على الطاولة بدون ما يفتحها.
وقال بهدوء: “أنا رميتها قبل حتى ما أشوف اللي فيها.”
يارا بصتله بصدمة: “ليه؟”
رد وهو باصلها: “لأني لو وثقت في واحد بيبتز ست… أكتر منك، أبقى أستاهل اللي يجرالي.”
الكلمة دي خلتني أعيط غصب عني.
بس أحمد ما وقفش عند كده.
في نفس الليلة، أخد يارا وروحنا كلنا لمحامي.
واتضح إن اللي كريم بيعمله جري..مة.
المحامي قالنا: “أي تهديد بصور أو محادثات بهدف الضغط أو التخويف يعتبر ابتزاز إلكتروني.”
ولأول مرة… شفت كريم مرتبك.
لأن طول عمره كان متأكد إن خوف يارا هيسكتها.
لكن اللي ماكانش يعرفه… إن البنت اللي زمان كانت بتستخبى وتعيط، بقت ست وراها جوز بيحميها.
بعدها بأيام، الشرطة استدعته.
وفي التحقيق حاول يمثل البراءة، لكن الرسائل كانت كفاية.
وأكتر حاجة صدمتني… اعترافه.
قال بمنتهى البرود: “أنا ماكنتش هأذيها… بس ماقدرتش أشوفها سعيدة مع غيري.”
في اللحظة دي فهمت إن إحساسي عمره ما خانّي.
ده ماكانش حب.
ده كان امتلاك.
بعد شهور، القض..ية خلصت بتعهد قانوني ومنع تواصل نهائي، لأن يارا رفضت تكمل إجراءات أكبر وقالت: “أنا عايزة أقفل الصفحة دي من حياتي.”
وأخيرًا… الصفحة اتقفلت فعلًا.
وفي يوم، كنت قاعدة مع يارا وهي بتحضر أوضة البيبي.
آه… بنتي كانت حامل.
بصتلها وهي بترتب هدوم صغيرة لونها أبيض، وفجأة قالتلي: “عارفة يا ماما؟ أنا كنت فاكرة إن الماضي هيفضل يطاردني طول عمري.”
ابتسمت ومسحت على شعرها وقلت: “الماضي عمره ما بيكسب… طول ما الإنسان ماوقفش يعيش.”
سكتت شوية وبعدين قالت: “أحمد رجعلي ثقتي في نفسي.”
بصيت من البلكونة لقيته طالع السلم شايل أكياس كتير وبيتخانق مع البواب عشان يدفع الحساب بدل يارا.
ضحكت غصب عني.
وساعتها بس…
اطمنت على بنتي فعلًا.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *