اخطر رجل في القاهره

ـ مساء الخير يا فندم.

أنا اسمي ليان عبدالسلام.

ماما تعبانة جدًا… فجيت بدلها.

في تلك اللحظة…

شعر سليم بشيء يتوقف داخله.

رأى في حياته رجالًا أقوياء يرتجفون أمامه.

ورأى قتلة يتوسلون.

ورأى كاذبين ينهارون تحت نظرته.

لكن هذه الطفلة…

لم تكن تكذب.

كانت خائفة.

ورغم ذلك جاءت وحدها.

سألها بهدوء:

ـ جاية هنا ليه يا ليان؟

رفعت الورقة أمامه.

ـ عشان الوظيفة.

دي السيرة الذاتية بتاعة ماما.

هي كانت بتعيط لأنها مش قادرة تقوم من السرير.

فلبست المريلة بتاعتها عشان تعرف إني جاية بجد.

اختفى الهواء من الغرفة.

اقترب سليم دون أن يشعر.

ثم وجد نفسه جاثيًا على ركبته أمامها.

لأول مرة منذ سنوات…

كان يتحدث إلى شخص على مستوى عينيه.

ـ جيتي لوحدك؟

شدّت على الورقة أكثر.

وقالت بصوت خافت:

ـ ركبت أتوبيس الأول.

وبعدين مشيت.

والراجل اللي على البوابة مرضيش يدخلني.

بس قلتله إن ماما محتاجة الشغل.

وإني ممكن أجاوب على أي سؤال.

خفض موسى رأسه.

أما سليم…

فشعر بشيء قديم يتحرك في صدره.

شيء ظن أنه مات منذ سنوات.

لم يكن تعاطفًا.

بل كان شيئًا أخطر.

التعرّف.

لأن الطفلة الواقفة أمامه لم تكن فخًا.

لم تكن تحمل سلاحًا.

ولم تكن جزءًا من مؤامرة.

كانت فقط طفلة صغيرة اضطرتها الحياة أن تتحمل مسؤوليات أكبر من عمرها.

نظر إلى الورقة.

ـ ممكن أشوفها؟

ترددت ليان للحظة.

ثم أعطتها له.

كانت الورقة مبتلة من الأطراف.

وكأنها فُتحت وأُغلقت عشرات المرات قبل أن تملك صاحبتها الشجاعة لإرسالها.

قرأ الاسم المكتوب أعلى الصفحة:

هالة عبدالسلام.

عاملة نظافة.

خبرة خمس سنوات.

مراجع.

ورقم هاتف.

لكن أسفل الصفحة…

كانت هناك ملاحظة غريبة.

قرأها سليم مرة.

ثم أعاد قراءتها.

شدّت أصابعه على الورقة.

لاحظ موسى ذلك فورًا.

سألت ليان بخوف:

ـ ماما هتاخد الشغل يا فندم؟

رفع سليم عينيه إليها ببطء.

ـ يا ليان…

مين اللي كتب العنوان ده لمامتك؟

رمشت الطفلة.

ـ راجل.

تجمّد الجميع.

أغلق سليم قبضته على الورقة.

ـ مين الراجل ده؟

ـ معرفش اسمه.

قال لماما لو راحت المكان ده… كل مشاكلها هتتحل.

ارتفع صوت المطر على النوافذ.

وقف سليم فجأة.

واعتدل جميع الحراس في أماكنهم.

ـ قالك اسمه؟

هزت رأسها.

ـ لا.

بس ادانا الورقة.

وقال إن حضرتك هتساعدها.

نظر سليم إلى الملاحظة مجددًا.

الخط لم يكن خط هالة.

لكنه لم يكن غريبًا عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *