اخطر رجل في القاهره

ـ أيوه.
ـ يعني ماما هتاخد الشغل؟
لأول مرة منذ سنوات طويلة…
ابتسم سليم الحديدي.
ابتسامة صغيرة بالكاد ظهرت.
ـ الأول نطمن عليها.
ثم نشوف الشغل.
—
بعد نصف ساعة…
كانت السيارة السوداء المصفحة تشق شوارع القاهرة الغارقة بالمطر.
جلست ليان في المقعد الخلفي ملفوفة ببطانية أعطاها لها موسى.
أما سليم فكان يراقب العنوان المكتوب في السيرة الذاتية.
منطقة شعبية قديمة.
بعيدة تمامًا عن عالمه.
بعيدة عن القصور.
بعيدة عن رجال الأعمال.
وبعيدة عن المؤامرات.
لكن شيئًا ما أخبره أن هذه الرحلة ليست عادية.
أبدًا.
كلما اقتربوا من الحي ازداد شعوره بذلك.
—
توقفت السيارة أخيرًا أمام عمارة قديمة متآكلة.
نزلت ليان أولًا.
ثم ركضت نحو المدخل.
ـ ماما!
ـ ماما أنا جيت!
صعدت الدرج بسرعة.
لحق بها سليم والحراس.
وفي الطابق الرابع…
وصلوا إلى شقة صغيرة جدًا.
دفعت ليان الباب.
ودخلت.
ثم…
توقفت فجأة.
تجمدت في مكانها.
سقطت المظلة من يد موسى.
وتحول وجه سليم إلى اللون الأبيض.
لأن المرأة لم تكن على السرير.
كانت على الأرض.
فاقدة الوعي.
وحولها آثار دماء قديمة.
—
ركض سليم نحوها فورًا.
انحنى بجوارها.
تحسس نبضها.
ضعيف.
لكنه موجود.
ـ اتصلوا بالإسعاف!
صرخ بأعلى صوته.
لكن بينما كان يحاول إفاقتها…
وقع نظره على شيء جعل قلبه يتوقف.
صورة قديمة.
موضوعة على الطاولة الصغيرة بجوار السرير.
كانت الصورة لرجل وامرأة.
والمرأة هي هالة.
أما الرجل…
فكان شخصًا يعرفه جيدًا.
شخصًا مات منذ عشر سنوات.
أخوه الأكبر…
عمر الحديدي.
تراجع سليم خطوة للخلف وكأن أحدهم ضربه.
ـ مستحيل…
همس بها.
موسى اقترب.
ـ في إيه يا فندم؟
أشار إلى الصورة بيده المرتجفة.
نظر موسى.
ثم شحب وجهه هو الآخر.
ـ ده…
ـ أيوه.
ـ عمر بيه.
ساد الصمت.
أما ليان فلم تكن تسمع شيئًا.
كانت تبكي بجوار والدتها.
ـ اصحي يا ماما…
أنا رجعت.
جبت الوظيفة.
والله جبتها.
لكن هالة لم تتحرك.
—
بعد عشر دقائق…
كانت سيارة الإسعاف تشق الطريق نحو المستشفى.
جلس سليم في الخلف بجوار السرير الطبي.
ينظر إلى وجه المرأة الشاحب.
ذكريات قديمة بدأت تعود رغماً عنه.
عشر سنوات.
عشر سنوات كاملة مرت منذ اختفاء أخيه.
الجميع قال إنه مات.
الجميع صدق ذلك.
إلا سليم.
كان دائمًا يشعر أن هناك شيئًا ناقصًا في القصة.
شيئًا لم يخبره به أحد.
والآن…
ظهرت امرأة من الماضي.




