اخطر رجل في القاهره

كان يعرف هذا الخط جيدًا.
طريقة كتابة الحروف.
والضغط القوي على الكلمات.
ذكرى قديمة مرت في عقله كالشبح.
وقبل أن يتكلم…
ظهر أحد الحراس عند الباب ووجهه شاحب.
ـ يا فندم…
لقينا حاجة في جيب البالطو بتاع الطفلة.
تحول وجه ليان إلى اللون الأبيض.
ـ والله ما سرقت حاجة…
أقسم بالله.
تغيّرت ملامح سليم فورًا.
ـ لقيتوا إيه؟
دخل الحارس وأخرج كيسًا بلاستيكيًا صغيرًا.
أخذه سليم.
كان خفيفًا جدًا.
أخف من أن يكون سلاحًا.
لكن وجوده لم يكن صدفة.
فتح الكيس.
فوجد مفتاحًا فضيًا صغيرًا.
وقصاصة ورق.
عليها ثلاث كلمات فقط.
نظر إليها.
ثم شحب وجهه.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة…
رأى موسى الخوف في عيني سليم الحديدي.
ليس خوفًا على نفسه.
بل خوفًا على الطفلة الواقفة أمامه.
لأن الشخص الذي أرسل ليان إلى قصر الحديدي…
لم يرسلها من أجل وظيفة.
بل أرسلها حاملة رسالة.
رسالة تحذير.
وكانت تحمل اسم المرأة الوحيدة التي فشل سليم الحديدي في إنقاذها يومًا.
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الأول: الرسالة التي جاءت مع العاصفة
ظل سليم الحديدي واقفًا في منتصف مكتبه ممسكًا بالقصاصة الصغيرة.
كانت الكلمات الثلاث المكتوبة عليها كافية لتجعل الدم يتجمد في عروقه:
“أنقذ ابنتها أولًا.”
ساد صمت ثقيل داخل المكتب.
حتى الحراس الذين اعتادوا رؤية أخطر المواقف شعروا أن شيئًا غير طبيعي يحدث.
أما ليان فكانت تنظر بين الوجوه بخوف، لا تفهم سبب تغير ملامح الجميع فجأة.
رفع سليم عينيه ببطء نحو الطفلة.
ثم سألها بصوت منخفض:
ـ ليان… إمتى آخر مرة شفتي مامتك؟
ابتلعت ريقها.
ـ الصبح.
ـ كانت كويسة؟
هزت رأسها بتردد.
ـ لا.
ـ يعني إيه لا؟
بدأت عيناها تمتلئان بالدموع.
ـ كانت سخنة جدًا… ومش قادرة تقوم.
حاولت تخبي التعب عني.
بس أنا سمعتها وهي بتعيط بالليل.
شعر سليم بانقباض في صدره.
نظر إلى موسى.
ـ هاتلي العربية.
فورًا.
تجمد الرجل.
ـ دلوقتي يا فندم؟
ـ حالًا.
نظر الحراس لبعضهم.
أحدهم اقترب وقال:
ـ حضرتك ناسي إن الأمن حذر من أي تحرك بعد محاولة الاغتيال؟
رفع سليم رأسه نحوه.
كانت نظرة واحدة كافية ليسكت.
بعد ثوانٍ قليلة كان الجميع يتحرك.
لكن قبل أن يغادر المكتب التفت إلى ليان.
ـ هتيجي معايا.
اتسعت عيناها.
ـ بجد؟





