روايه جديده

”الحاجة فاطمة” تملك طقمًا ذهبيًا أثريًا يُسمى “كردان الهوانم”، ورثته عن والدتها، وهو مخبأ في صندوق خشبي صغير مبطن بالقطيفة الحمراء داخل دولابها القديم. الجميع يعلم أن المفتاح الثاني للدولاب مع ندى.
قالت مديحة لنفسها بصوت خافت وصوت ضحكتها المكتومة يملأ الغرفة:
”لما الكردان ده يختفي من أوضة الحاجة، ويلاقوه مستخبي بين ملايات سرير ندى.. يا ترى هيبقى شكلك إيه يا ست ندى قدام عمر وأمه؟ سارقة.. والحرامية مالهاش قعاد وسط الأسياد!”
لكن التنفيذ كان يحتاج إلى دقة شديدة. فالخروج والدخول من شقة الحاجة فاطمة في الدور الأرضي يجب أن يكون بحساب. استغلت مديحة موعد صلاة العشاء، حيث ينزل رجال البيت (زوجها وزوج ندى) إلى المسجد، وتنزل الحاجة فاطمة لزيارة جارتها المريضة
في أول الحارة، تاركةً الشقة خالية تمامًا لمدة ساعة.
نزلت مديحة بخطوات قطة مستغلةً هدوء السلم. كانت قد سرقت نسخة من مفتاح الشقة من ميدالية زوجها منذ أسابيع. فتحت الباب ببطء، ودخلت إلى غرفة الحاجة فاطمة. كانت رائحة البخور والمسك تملأ المكان. توجهت مباشرة إلى الدولاب، وبأصابع مرتعشة من الإثارة، فتحت الصندوق القطيفة، وأخذت “الكردان” الذهبي الثقيل.
لم تكتف مديحة بذلك؛ بل أخذت أيضًا مظروفًا سميكًا يحتوي على مبلغ مالي كبير (حوالي 50 ألف جنيه) كانت الحاجة فاطمة قد جمعته من إيجار المحلات التجارية في نفس الأسبوع لتقوم بتوزيعه كعاداتها في أول الشهر.
قالت مديحة وهي تبتسم بخبث:
”عشان الجريمة تكمل.. سرقة وخيانة أمانة كمان!”
صعدت مديحة سريعًا إلى شقة ندى في الدور الثالث. كانت تعلم أن ندى تركت باب المطبخ المفتوح على المنور مواربًا لتهوية الشقة أثناء وجودها في السوق لشراء مستلزمات العشاء. تسللت مديحة من باب المنور كالأفعى، ودخلت غرفة نوم ندى، ورفعت مرتبة السرير بحذر، ووضعت المظروف المالي والكردان الذهبي في عمق الملايات، ثم انسحبت عائة إلى شقتها وهي تشعر بنشوة انتصار لا مثيل لها.
في تمام الساعة التاسعة مساءً، اجتمعت العائلة كلها في شقة الحاجة فاطمة لتناول العشاء كما هي العادة اليومية. كانت مديحة تجلس وعلى وجهها قناع من الهدوء والبرود، بينما كانت ندى تخدم الجميع بحب.
فجأة، وقفت الحاجة فاطمة وقالت:





