روايه جديده

”نشوف الدولاب والسرير بالمرة عشان نبقى عملنا اللي علينا.”
مدت مديحة يدها تحت مرتبة السرير بثقة عمياء، وسحبت يدها وهي تتوقع أن تخرج بالمظروف والكردان لتبدأ بالصراخ والعويل… لكن الصدمة جعلت عينيها تتسعان كالفنجان!
لم تجد يدها سوى الفراغ!
أعادت مد يدها مرة وأخرى وثالثة، وبدأ وجهها يشحب ويفقد لونه، وعرق بارد يتصبب من جبينها. التفتت حولها بذعر، وبدأت تقلب الملايات بشكل عشوائي وهستيري.
سألها زوجها أحمد باستغراب:
”في إيه يا مديحة؟ بتدوري بلهفة كده ليه كأنك عارفة الحاجة فين؟”
قالت مديحة بتلعثم وارتجاف:
”لأ.. لأ مش قصدي.. بس أنا قولت يمكن.. يمكن مستخبي هنا!”
في هذه اللحظة، انفتح باب الشقة
الخارجي، ودخل رجلان يرتديان ملابس مدنية، وخلفهما ضابط شرطة برتبة نقيب، ومعهما “عم حسن” بواب العمارة.
تجمد الجميع في أماكنهم. قال الضابط بنبرة حازمة:
”السلام عليكم.. مين هنا السيدة مديحة عبد الرحمن؟”
رفعت مديحة يدها ببطء وهي تكاد تسقط من الطول، وقالت بصوت مرتعش:
”أنا.. أنا مديحة.. في إيه يا باشا؟”
تقدم الضابط خطوة للأمام وقال:
”مطلوب القبض عليكي بتهمة السرقة البلاغ الكاذب، وتدبير مكيدة لسرقة أموال ومشغولات ذهبية.”
صرخت مديحة:
”سرقة إيه؟ أنا؟ دا أنا اللي كنت بفتش عشان نلاقي دهب الحاجة! ندى هي اللي سارقة!”
ابتسمت ندى في هذه اللحظة ابتسامة هادئة، والتفتت إلى حماتها وقالت:
”ماما فاطمة.. الكردان والفلوس في أمان.. اتفضلي.”
أخرجت ندى من حقيبة يدها المظروف والكردان وسط ذهول مديحة الذي تحول إلى رعب حقيقي.
الفصل الخامس: العبقرية المزيفة
قال عمر للضابط:
”فهمنا يا فندم إيه اللي بيحصل بالظبط؟”
أشار الضابط إلى أحد رجال المباحث، الذي أخرج “فلاشة” صغيرة (Flash Drive) وقام بتوصيلها بهاتفه المحمول وعرض مقطع فيديو.
كان الفيديو يظهر مديحة بوضوح تام وهي تتسلل من باب المنور
إلى شقة ندى، ثم وهي تضع المظروف والكردان تحت المرتبة، ثم وهي تخرج بنفس الطريقة الخبيثة!
سقطت مديحة على ركبتيها وهي تصرخ:
”الكاميرا دي جت منين؟ أنتوا كنتوا عارفين؟”
تقدمت ندى نحوها وقالت بصوت قوي ونبرة كلها ثقة:
”كنت عارفة يا أبله مديحة. من يوم ما جيت البيت هنا وأنتي مش طيقاني، وبتلمحي دايماً إن المفتاح معايا وإن لو حاجة ضاعت هبقى أنا السبب. كلامك العصر معايا أكدلي إنك ناياية على مصيبة في نفس اليوم.”
وتابعت ندى وسط إنصات الجميع:





