جوزي قلع حذامه

تاني يوم الصبح، الساعة تسعة، الباب خبط بقوة. فتحت لقيت حماتي، طنط توحيدة، واقفة ولابسة العباية السوداء والدهب مغرق إيديها، ووشها مقلوب وعينها بتطق شرار، وجنبها مدحت واقف زي التلميذ الخايب اللي مستقوي بأمه.
دخلت توحيدة الأوضة من غير ما تستأذن وقالت بصوت جوهري:
ـ “أهو أنا جيت بنفسي يا ست شاهندة.. مدحت حكالي على قلة الأدب والمهزلة اللي حصلت هنا امبارح! بقى حتة بت لا راحت ولا جت تمد إيدها على راجلها؟ ده إنتي ليلتك مش فايتة!”
قعدت على الكنبة بكل برود وقلت لها:
ـ “أهلاً يا طنط، نورتي شقة الزوجية اللي أنا دافعة تمنها من ألفها لياءها. تشربي إيه؟ ولا ندخل في الموضوع علطول عشان المحامي مستني؟”
توحيدة اتفاجئت ببرودي، وبصت لمدحت
وبعدين بصتلي وقالت:
ـ “الموضوع خلصان.. إحنا كلمنا الأستاذ فرغلي المحامي بتاعنا وهو مستنينا في المكتب بتاعه. هتمضي على التنازل عن نصيبك في عمارة مصر الجديدة والمحلات لمدحت كـ ‘مهر’ وحق الطاعة، وإلا والله العظيم لأخلي مدحت يطلقك ويرميكي في الشارع بفضية، وهنقول للناس كلها إنك مريضة نفسية وبتضربي جوزك!”
مدحت اتكلم بثقة وشماتة:
ـ “أيوا.. والورق كله جاهز، والمحامي مظبط كل حاجة”.
وقفت وقلت لهم بابتسامة واسعة:
ـ “تمام قوي.. يلا بينا على الأستاذ فرغلي”.
طول الطريق في العربية، مدحت وأمه كانوا بيبصولي بانتصار، فاكرين إن سكوتي ده خوف واستسلام. وصلنا مكتب المحامي، دخلنا الأوضة، ولقينا الأستاذ فرغلي قاعد وراه مكتب خشب ضخم، وحاطط قدامه عقود وتنازلات جاهزة على الإمضاء.
توحيدة قالت:
ـ “أهي جيت يا أستاذ فرغلي وموافقة تمضي برضاها.. طلع العقود وخلينا نخلص”.
المحامي طلع العقود وحط القلم قدامي وقال:
ـ “اتفضلي يا مدام شاهندة.. إمضاء هنا وهنا، وبكدة كل الأملاك هتنقل للأستاذ مدحت”.
مسكت القلم، ومدحت عينه لمعت بالفلوس، وتوحيدة بدأت تزغرد في سرها. بصيت للعقد، وبعدين سبت القلم وطلعت تليفوني وحطيته على مكتب المحامي.
مدحت قال بقلق:
ـ “في إيه؟ أنتي هتستهبلي؟ امضي خلصينا!”
دوست على زرار التشغيل في التليفون. صوت مدحت وهو بيقول “حان الوقت لتتعلمي قواعد كوني زوجة” وصوت ضربة الحزام طلع واضح ونقي.. وبعدها صوت
خناقتنا ووقوعه على الأرض.. وبعدين الصدمة الكبيرة: صوت توحيدة وهي بتقول من الاسبيكر: “خلّيها تمضي على التنازل بكرة الصبح.. أول ما الأملاك تتنقل باسمنا، مبقاش يهمنّا إيه اللي يحصل في الجوازة دي!”
المكتب كله ساد فيه صمت قاتل. وش توحيدة بقى أصفر زي الليمونة، ومدحت بدأ يعرق ويدور بعينه في الأوضة زي الفار المحبوس. المحامي فرغلي بصلهم وبصلي، ولم العقود من قدامي بسرعة وقال:



