جوزي قلع حذامه

:#روايات_مشيره_محمد
قفل مدحت السكة مع أمه، وبصلي بنظرة كلها غل وحقد، وهو بيحاول يداري كسرة نفسه ووجع جسمه من الرازعة اللي اترزعها على الأرض. نفض
هدومه ووقف وهو بيعدل قميصه وقال بنبرة فحيح:
ـ “سمعتي؟ بكرة الصبح هتيجي معايا زي الشاطرة عند المحامي، هتمضي على التنازل عن المحلات وعمارة مصر الجديدة.. وإلا وعهد الله يا شاهندة لاهخلي عيشتك أسود من قرن الخروب، وهعرفك إزاي تمدي إيدك على سيدك”.
بصيتله وأنا بقلع قفازات الملاكمة بهدوء، وحطيتها في الشنطة وقعدت على طرف السرير، وحطيت رجل على رجل وقلتله ببرود يقهر:
ـ “سيدي؟ ههههه لا يا مدحت، فوق لنفسك.. إنت شكلك البونية نسيتك إنت واقف قدام مين. وبعدين تنازل إيه يا حبيبي اللي أمضيه؟ إنت فاكر نفسك في فيلم عربي قديم؟ هتمضيني تحت التهديد بالحزام اللي وقع من إيدك ده؟”
مدحت وشه جاب ألوان، وبدأ يزعق وعروقه بارزة:
ـ “أنا مش بهزر يا شاهندة! إنتي هنا مقطوعة من شجرة، ومحدش هيسأل فيكي. لو فاكرة إن الكاميرا دي هتحميكي تبقى عبيطة.. أنا ممكن أكسر الكاميرا دي وأكسر عضمك ومحدش هيعرفلك طريق، والصبح هتمضي يعني هتمضي!”
ضحكت بصوت عالي، والضحكة دي نرفزته أكتر. وقفت وقربت منه لحد ما بقيت واجهة لوجه معاه، وميلت راسي وقلتله:
ـ “طب وريني كدة هتمد إيدك إزاي؟ المرة اللي فاتت أنا كنت حنينة معاك عشان لسه مطلعناش من ليلة الدخلة.. المرة الجاية هتشوف وش الملاكمة بجد. وبعدين إنت فاكرني غبية؟ الفيديو ده مش متسجل على الكاميرا دي بس، ده مرفوع حالا على ‘سيرفر’ خارجي، يعني لو الكاميرا اتكسرت، الفيديو هيفضل موجود، وصوت أمك الغالية وهي بتخطط للنصب والسرقة كمان اتسجل”.
مدحت رجع خطوة لورا، الخوف بدأ يظهر في عينيه بس كبريائه كان
عاميه:
ـ “أنتي بتدبحي نفسك بيديك.. أمي مش ه تسكت، وإحنا مش ناس ساهلة”.
قلتله وأنا بفتحله باب الأوضة:
ـ “ولا أنا ساهلة يا ابن طنط توحيدة. دلوقتي بقى، اتفضل برة الأوضة دي.. نام في الصالة، نام في المطبخ، مش قضيتي. والصحة تصبح على خير عشان بكرة ورانا مشوار مهم قوي.. مش إنت عايز المحامي؟ هنروح للمحامي”.
مدحت خرج وهو بيبرطم ويشتم بصوت واطي، ورزع الباب وراه. أنا قفلت الباب بالمفتاح، وقعدت على السرير. دموعي نزلت غصب عني.. مش خوف من مدحت، بس زعل على نفسي. زعل على أبويا اللي أمن لده وافتكره راجل هيصون بنته. مسحت دموعي بسرعة وقلت لنفسي: “مفيش وقت للعياط يا شاهندة.. أبوكي علمك إن اللي يترفع عليه حزام، يترد عليه بضربة تقاضي.. وبكرة اللعب الثقيل هيبدأ”.





