الورقه المنسيه
وأنا بزق ورق قديم وفواتير ملهاش عازة، إيدي خبطت في ملف لونه بني، تقيل ومترب، الكتل التراب كانت مغطياه تماماً. سحبته بالهداوة ونفضته، وبمجرد ما فتحته.. اتهندت في مكاني، ونَفَسي اتكتم كأن حد ضربني على صدري.
جوا الملف ده كانت أوراق عمري كله، أوراق كنت فاكرة ومتأكدة إنها ضاعت واترمت في الزبالة من زمان وقت النقل والعزال.
لقيت إيصالات استلام نقدية، وتحويلات بنكية رسمية من حسابي القديم لحسابه هو، وعقود ابتدائية..
الكاتبة نرمين عادل همام
بس وسط الركام ده كله، عيني وقعت على ورقة واحدة، ورقة صفرا شوية ومكتوبة بخط إيد مصطفى نفسه، خطه اللي أحفظه صم زي اسمي.
الورقة دي كان ماضي عليها وبصمته واضحة في آخرها، كتبها ومضى عليها يوم ما حط أول طوبة في البناء، ويوم ما بعت دهبي كله وسيلت حسابي في البنك. وقتها، افتكرت الموقف ده بحذافيره كأنه بيحصل قدامي دلوقتي.. افتكرته وهو بيضحك وبيهزر معايا بـتـفـاهـة وبيقولي:
“خدي يا هند، خلي الورقة دي معاكي في وسط حاجتك احتياط للزمن يا ستي”.
وأنا بقرا الورقة دي من تاني، ودموعي بتنزل وسامعة صوته بيرن في وداني، ضحكت بوجع وقلت في سري: “سبحان الله.. أهي طلعت احتياط فعلاً، بس احتياط ليا أنا عشان الزمن لما يدور يرجع لي حقي منك”. الورقة دي ما كانتش مجرد إقرار، دي كانت “عقد اتفاق وشراكة وبند جزئي يهد جبال” ومكتوب بخط إيده وبشهود كمان من أصحابه القدام.
الكاتبة نرمين عادل همام
وفي اليوم الموعود، اليوم اللي جمع فيه محامي حماتي كل الورق والعقود الجديدة اللي اتكتبت باسمها، عشان يعملوا إشهار ويثبتوا إن البيت ملكها بالكامل ومحدش ليه فيه سنتيمتر واحد، دخلت عليهم الشقة بكل هدوء وثبات انفعالي عمري ما عشته قبل كدا. كانوا قاعدين على السفرة وفاردين الورق،
دخلت ومن غير ولا كلمة، حطيت الملف البني المترب قدام المحامي على الترابيزة.
المحامي استغرب، عدل نضارته وبص لمصطفى وحماتي، وبعدين مد إيده وفتح الملف بفضول. بدأ يقرا أول ورقة، وشه ما اتغيرش، قلب وفتح الورقة التانية.. ملامحه بدأت تـتـشـد، قلب وفتح الورقة الثالثة..
وفجأة، السكوت حل في الأوضة، والمحامي لجم لسانه وما بقاش بينطق، وعينيه بقت رايحة جاية على السطور برعب.





