الورقه المنسيه
في اللحظة دي، حسيت كأن تلج جمد عروقي، والأرض بدأت تلف بيا زي الساقية. رجعت خطوة لورا وسندت ضهري على الحيطة الساقعة، وكنت بنهج وبحاول ألقط نفسي اللي هرب مني فجأة. وداني صرّت بطنين عالي، وشريط الـ 12 سنة شقا وعمر مر قدام عينيا زي فيلم سينما بيتحرق. فضلت واقفة مستنية..
الثواني كانت بتمر عليا كأنها سنين، لحد ما سمعت صوت قفلة السكة.
ما قدرتش أستخبى أكتر من كدا ولا أتحمل الصمت اللي بيموت، اندفعت على الصالة وجسمي كله قايد نار، ودقات قلبي كانت مسموعة وبتسبق رجليا، ودخلت عليه فجأة قبل حتى ما يلحق يحط الموبايل في جيبه. وقفت قدامه وجسمي كله بيرتعش، بس عيني كان بيطلع منها شرار من كتر الغل والصدمة. قطعت السكون ده وزعقت بصوت مخنوق ومرعوش بس بحاول ألم نفسي:
— إيه اللي أنا سمعته ده؟ إيه يعني البيت بقى باسم أمك؟! فهمني كدا الكلام ده معناه إيه ومن ورايا؟!
الكاتبة نرمين عادل همام
بصلي كدا كام ثانية وهو ساكت، وما شفتش في عينيه نقطة دم واحدة من الكسوف أو الارتباك اللي شفتهم من كام يوم. وشه كان لوح تـلـج، وتنهد بملل وزهق وقال بمنتهى البرود اللي يقهر:
— أيوه.. اللي سمعتيه صح، البيت بقى باسم أمي.
من كتر الصدمة، ومن كتر ما عقلي مش قادر يستوعب الخيانة والندالة دي، ضحكت بمرارة وكسرة، على أمل إنها تطلع نكتة بايخة، وقلتله:
— أكيد بتهزر يا مصطفى صح؟ مش ممكن تعمل فيا كدا بعد كل اللي عملته عشانك وعشان البيت ده!
بس وشه ما اتهزش ولا ابتسم، بالعكس، كمل كلامه بنبرة ناشفة وقليلة الذوق، ونطق الجملة اللي ذبحتني:
— وأصلاً البيت باسمي أنا من الأول، في الأوراق الرسمية الأرض والمباني باسم مصطفى.. وأنا راجل حر، أكتبه باسم اللي أنا عايزه، أمه، أخته.. أنتِ مالك ومال الموضوع ده أصلاً؟
في اللحظة دي، رجليا ما شالتنيش، اترميت وسندت على طرف السفرة اللي جنبي، وحسيت برعشة هدت حيلي كله، وقلت وصوتي رايح وخانقاه الدموع:
— أنا مالي؟! وفلوسي؟ وشقا عمري؟ وتحويشة السنين اللي حطيتها في الأرض؟ ودهبي وشبكتي اللي بعتهم تمن للطوب والأسمنت والخرسانة اللي إحنا واقفين وسطيهم دول؟ كل ده راح فين؟!
وهنا بقى حصلت الحاجة اللي عمري ما تخيلتها في ألعن كوابيسي.. ضحك! آه والله العظيم ضحك بسخرية واستهزاء كسروا قلبي ونفسي. بصلي بكل بجاحة وقال:



