طقم دهب

مضيت وأنا إيدي بتترعش وقلبي بيدعي عليه. مضيت على ضياع 5 سنين غربة، وضياع ذهبي، وضياع شقايا، بس عشان أنفد بجلدي وببناتي من جبروته.. سابني ممعيش تمن المواصلات، سابني وأنا “لا حول ليا ولا قوة”، وراح يكمل احتفاله بخطوبة أخوه بفلوسي، وكأني كنت مجرد “آلة” لجمع المال وأول ما خلصت مصلحته منها، رماها في الزبالة.
بعد ما مضيت على التنازل، كنت حاسة إني بمضي على مـ,ـوتي.. خرجت من عنده وأنا “عريانة” من كل حاجة، لا مال ولا سند ولا حتى كرامة صانها رفيق العمر. بصيت لبناتي التلاتة، كانوا بيبصولي بعيون مليانة رعب، كأنهم بيسألوني: “يا ماما إحنا هنروح فين؟”.
في اللحظة دي، مكنش قدامي غير “الواحد الأحد”. واخويا من بعده اخدت اخويا و سافرت بجواز السفر اللي انتزعته منه بطلوع الروح، رجعت لـ عُمان.. بس المرة دي مش “مدرسة” مطيعة بتبعت شقاها لواحد مبيثمرش فيه، رجعت “مقـ,ـاتلة”.
بداية السلم من تحت الصفر:
اشتغلت ليل مع نهار، كنت بوفر اللقمة من بقي عشان أجيب بضاعة بسيطة وألف بيها.. “نورة” صاحبتي العمانية لما شافت حالي والكسرة اللي في عيني، قالتلي جملة غيرت حياتي: “يا منى، الجبل مبيتهدش من ريح، وأنتي جبل..
قومي والرزاق حي.”
فتحت المحل الصغير، وكنت بشيل الكراتين على كتفي وأنا دموعي بتنزل بوجع لما أفتكر “عادل” وهو بيصرف فلوسي على أهله وخطوبة أخوه.. كنت بفتكر حرــ,,ـقة قلبي على طقم ذهبي وهو على رقبة غيري، وأحول الحرــ,,ـقة دي لـ “طاقة” شغل. ربنا فتحها في وشي، والمحل بقى اتنين وتلاتة، وبقيت وكيلة لشركات تجميل عالمية، وعيالي بدأوا يكبروا قدام عيني.. بس المرة دي لابسين أحسن لبس، ومتعلمين أحسن تعليم، ومعاهم أم بـ “ميت راجل”.في فرح ابنة قبيلة نورة، كنت ماشية بوقاري، لابسة خمار يداري وجع السنين اللي فاتت، وعيوني الفيروزية رجع لها اللمعان بس لمعة “قوة” مش انكسار.
مكنتش أعرف إن في عيون بتراقبني.. عيون “الشيخ منصور”، شيخ القبيلة اللي هيبته بتهز الأرض.
لما أخويا قالي إن الشيخ طالب إيدي، وإن نورة بنته هي اللي رشحتني، قلبي اتنفض.. كنت خايفة من “صنف الرجالة”، بس الشيخ منصور قالي كلمة واحدة خلتني أسلم أمري لله: “يا منى، أنتي صنتي بيت خـ,ـاين، فما بالك لو صنتي بيت بيقدر قيمتك؟ عيالك هما عيالي، واليتم اللي شافوه في وجود أبوهم، هعوضهم عنه وأنا غريب.”
اتجوزت الشيخ، وعشت في “قصر” مش بس قصر حيطان، لا ده قصر حنية وأمان.. وبدال ما كنت “مطلقة ومطـ,ـرودة”، بقيت “حرم شيخ القبيلة”.





