كنت مركبة كاميرات مراقبة مخفية

رديت عليه وصوتي طالع من حتة بعيدة أوي:
**”دي اللي قالت على بيت ستي ‘مقلب زبالة’.. واللي قالت على ستي ‘كركوبة’.. واللي جاية تسرقني في عزي وتخرب أرضي. الأم اللي تسرق وتخرب مابتستناش حد يحميها يا حازم. انزل النقطة، هتلاقيها هناك.. بس المرة دي الجمهور اللي كانت بتعشقه، هيكون عساكر ومحاضر.”**
خرجت وسيبته واقع في نص الأوضة مش عارف يصدق ولا يكدب، دخلت المطبخ، وعملت كوباية شاي بالنعناع، وفتحت الشباك. حسيت ريحة “اللافندر” بتاع ستي رجعت تملا المكان تاني، وكأن روحها بتطبطب على كتفي وبتقولي: **”عاش يا بنت قلبي.. الأرض مابتخونش اللي بيصونها.”
دخلت “نقطة الشرطة” وأنا ماشية بخطوات واثقة، كعب جزمتي بيخبط في الأرض الرخام كأنه دقات ساعة الحساب. حازم كان واقف بره وشه في الأرض، مش قادر يبص لي ولا قادر يدافع عن أمه اللي متلبسة “صوت وصورة”.
أول ما دخلت المكتب، شوفتها.. “الهانم عفاف”. كانت قاعدة على كنبة خشب متهالكة، عقد اللولي لسه في رقبتها بس مطفي، والروج الأحمر اللي كانت بتسم ببه بـ “قرف” كان ممسوح وسايح على جناب بوقها من العياط والتوتر. أول ما شافتني، قامت وقفت ونفضت جاكتها بـ “كبرياء” زائف وصوتت:
**”أهي.. أهي الحرباية وصلت! قولي لهم يا ليلى إن الحاجة دي بتاعتي.. قولي لهم إنك إنتي اللي اديتيني علبة الدهب دي هدية!”** الظابط بص لي بهدوء: “يا مدام ليلى، الست دي بتقول إن الدهب ده ملكها، وإني إنتي اللي طلبتي منها ترش المواد دي في المخزن عشان الحشرات..
ده حقيقي؟” سحبت كرسي وقعدت قصادها بالظبط، حطيت رجل على رجل، وبصيت في عينيها اللي كانت بتبرق بالغل والخوف. طلعت الموبايل بتاعي، وفتحت الفيديو اللي هي فيه بتقول: *”لو حازم عنده دم كان باع الخرابة دي”*. قولت للظابط بصوت هادي ومسموع:
**”يا فندم، الست دي كانت ضيفة في بيتي، والضيف بيتحط فوق الراس.. طالما هو إنسان. بس اللي يمد إيده على ورث ميت، ويخرب زرع وشجر عمره سنين، يبقى مش ضيف.. يبقى حرامي ومخرب.”** عفاف صرخت: “أنا حرامية يا جربعة؟ أنا يا بت بتوع الفطير والمشلتت؟”
رديت عليها بابتسامة باردة:
**”الجربعة هي إنك تسرقي دهب ‘فلاحين’ عشان تداري بيه فقرك الأخلاقي يا طنط. والبيت اللي سميتيه ‘مقلب زبالة’ هو اللي كشفك على حقيقتك. الكاميرات سجلت كل حاجة.. من أول ما فتحتي الدرج بالمفك، لحد ما كنتي بتدلقي السم في الأرض.”** قربت منها وهمست بحيث هي بس اللي تسمع:
**”الدهب هيرجع مكانه في المخزن، وإنتي مكانك هنا.. وسط ‘الجمهور’ اللي كنتي بتدوري عليه. حازم عرف كل حاجة، وشاف فيديو ‘الكركوبة’.. تفتكري لسه فاضل لك عنده رصيد؟”**



