كنت مركبة كاميرات مراقبة مخفية

وشها بقى لونه أزرق، ووقعت على الكنبة وهي بتنهج. بصيت للظابط وقولتله:
**”أنا متمسكة بالبلاغ يا فندم. القانون ياخد مجراه.. عشان ستي ترتاح في تربتها، وعشان ‘الخلايا النايمة’ اللي زيها يعرفوا إن بيوتنا ليها أسياد يحموها.”** خرجت من المكتب، لقيت حازم واقف ورا الباب. بص لي بكسرة وقال: “خلاص كدة يا ليلى؟”
طبطبت على كتفه ببرود وقولتله:
**”البيت نضف يا حازم.. والزبالة اللي كانت فيه، اترمت في المكان الصح.”
حازم جري ورا ليلى لحد باب العربية،
مسك إيدها وهو صوته مخنوق:
“ليلى.. دي أمي! مهما عملت، هتفضلي حابسة أمي؟ الناس هتقول علينا إيه؟ والفضايح اللي هتحصل في العيلة؟” ليلى وقفت وبصت له نظرة خلت جسمه يقشعر، نظرة فيها قوة ستي “ست أبوها” وهي واقفة في غيطها:
**”الناس يا حازم؟ إنت خايف من كلام الناس ومش خايف من اللي عملته فيا وفي ذكرى ستي؟ أمك ما فكرتش في ‘الناس’ وهي بتمد إيدها على دهب مش بتاعها.. ما فكرتش في ‘الناس’ وهي بتمـ,ـوت شجر عمره أربعين سنة عشان بس تكسر قلبي.”**
حازم نزل راسه في الأرض: “أنا عارف إنها غلطت.. بس دي ست كببرة، السجن هيمـ,ـوتها.” ليلى فتحت باب العربية وقعدت، وقبل ما تقفل الباب قالت له بكلمات زي الرصاص:
“السجن مش هيمـ,ـوتها يا حازم.. اللي هيمـ,ـوتها هو إنها عرفت إن ‘ليلى الفلاحة’ طلعت أذكى منها، وإن ‘العشة’ اللي كانت بتتريق عليها طلعت هي المصيدة اللي كشفت وسخها. أنا مش هتنازل.. ده حق ستي، وحق البيت. لو عايز تروح لها، الباب مفتوح.. ولو عايز ترجع البيت اللي بجد، يبقى تنسى إن ليك أم خاينة للأمانة.”**
طلعت ليلى بالعربية وسابت حازم في نص الطريق، بين نار أمه ونار مراته اللي اكتشف إنها مابتتكسرش. رجعت ليلى البيت في البلد.. دخلت المطبخ، وبصت على علبة المجوهرات اللي الظابط رجعها لها “حرز” مؤقت لحد ما القضية تخلص. فتحتها وبصت لخاتم ستي الألماظ القديم.. لبسته في إيدها، وحست بدفا غريب بيسري في جسمها. طلعت الجنينة، ووقفت قدام شجر المشمش اللي عفاف حاولت تمـ,ـوته.. سقت الأرض مية صافية، ومسحت على الجذع المبلول وهي بتقول:
“معلش يا غاليين.. شوية عفارة ودخلت البيت وكنسناها. بكرة الزهر يطلع
تاني، والريحة الحلوة هتملا المكان.. والبيت ده هيفضل طاهر زي ما ستي سابته.”





