كنت مركبة كاميرات مراقبة مخفية

الكوباية اتهزت في إيدي.. ضغطت عليها بكل قوتي “الكركوبة” دي كانت ستي. كان اسمها “ست أبوها”. هي اللي علمتني أعجن العيش، وأقلم شجر الورد، وأعرف من أول “نقرة” إن الفرخة خلاص هتبيض. هي اللي كانت بتحط إيدها الساقعة على قورتي لما أسخن، وتخبي لي بسكويت النشادر في جيبها لما أمي تزعق لي. هي اللي سابت لي البيت ده، كأنها قامت من قبرها مخصوص عشان تحط المفتاح في إيدي. المكان ده غالي.. غالي لدرجة إن صدري بيضيق من كتر الحب أول ما بخطي عتبته
وحماتي كانت واقفة في الممر اللي بره وبتقول عليه مقلب زبالة !!! … سمعت صوت كعب جزمتها على الطوب، وحفحة الجاكت بتاعها. قالت بتناكة: “على العموم أنا بعمل فيهم ثواب.. بأكل الفراخ وأبص بصه على المكان. المفروض تشكرني بدل ما هي عايشة في وهم إنها صاحبة طين وأطيان.” ما كنتش عارفة إني كاتمة نفسي لحد ما حسيت بنار في صدري. طلعت النفس براحة، وجسمي كله بيترعش. فكرت للحظة أفتح الباب وأطردها شر طردة وأقولها ما تعتبيش البيت ده تاني.
بس ما عملتش كدة. حطيت الكوباية بالراحة على الرخامة، وسيطرت على أعصابي، وكملت سمع.. اسمي اتذكر كام مرة، واسم “حازم” جوزي اتذكر كتير. كانت بتتكلم عني كأني فترة مؤقتة في حياة ابنها، حاجة كدة حازم هينساها بمجرد ما هي تشاور له بس. لما صوتها بعد، وعرفت من صوت كعبها إنها راحت ناحية “العشة”، سندت إيدي على التربيزة وغمضت عيني. اسمي “ليلى”. متجوزة حازم من أربع سنين. وقت كفاية يخليني أفهم إن رضا “الهانم عفاف” ده عملة نادرة، بتوزعها بمزاجها وبتسحبها وقت ما تحب عشان تكسرك. وقت كفاية يخليني أعرف إني عمري ما كنت من “المحظوظين” برضاها.
في فرحنا همست في ودني: “حاولي تشغلي باله يا حبيبتي.. الرجالة بتمل بسرعة.” ضحكتها في الصور طالعة دافية، بس لو دققت في الصور، هتشوف صوابعها وهي مغروزة في كتفي بغل. هي من نوع الستات اللي تحضنك بإيد، وبالإيد التانية تنفض غبار وهمي من على كتفك عشان تطلع فيكي عيب. تقولك “شكلك زي القمر”، وتكمل في نفس النفس “بس الفستان جريء شوية على واحدة في حجمك”.
لما ورثت بيت ستي — أو “الكوخ” زي ما هي بتسميه — ابتسمت بصفار وقالت: “يالا، أهو على الأقل تلاقي حتة تروحيها لما تحبي تشمي هوا. طبعاً حازم مش هيستحمل يقعد هناك كتير.. الرجالة بيحبوا العز والرفاهية.” ساعات بسأل نفسي، هي كانت هتعمل إيه لو عرفت إن حازم بينام هنا بنوم عميق ما عرفش يذوقه في أي حتة تانية؟ وإنه في أول ليلة بعد جنازة ستي همس لي: “دلوقتي بس عرفت إنتي بتعشقي المكان ده ليه.”





