كنت مركبة كاميرات مراقبة مخفية

بس حازم دايمًا بيشوف الوش الحلو في الناس.. وخصوصاً أمه. هو اللي اقترح إنها تروح تقضي يومين هناك لوحدها، بعد ما جار لنا اشتكى إن فيه “حركة غريبة” حوالين البيت. إحنا بنعيش في القاهرة طول الأسبوع وبنيجي هنا في الإجازات، بس الفراخ والزرع محتاجين مراعاة كل يوم. قال لي: “هكلم ماما تروح.. هي بتحب تحس إن ليها لازمة. وهيفرحها أوي إنك وثقتي فيها في بيت جدتك.” قالها وهو كأنه طفل بيحاول يصالح أبويه المتخانقين. ترددت، وبعدين وافقت: “يومين بس يا حازم.”

جزء مني صدق إنها ممكن تكون بداية صلح. يمكن لما تقعد هنا تشوف اللي أنا شايفاه. يمكن تمشي تحت شجر المشمش وتحس بروحانية المكان، وتفتح المخزن وتشوف الخير اللي فيه بدل ما تشوفه كركبة. ما ركبتش الكاميرات عشانها — مش بشكل مباشر يعني. بس بعد كلام الجار، قلبي قبضني. ما حبيتش فكرة إن حد غريب يدخل البيت وإحنا مش فيه، وذكريات ستي لسه مالية كل ركن. عشان كدة، في نفس الأسبوع، جيت أنا وحازم وركبنا كاميرا صغيرة في ركن الصالة، وواحدة تانية عند الباب الوراني اللي قصاد المخزن.

قال لي وهو واقف على السلم: “يمكن مفيش حاجة.. شوية عيال بيتحرشوا بالبيت أو قطط. بس كدة عشان قلبك يطمن، تمام؟” وفعلاً، قلبي اطمن. لحد ما جه صباح يوم الاتنين.. اليوم اللي كان المفروض “الهانم” ترجع فيه شقتها في المهندسين. فتحت الموبايل وكأني بفتح باب جهنم. التسجيل كان واضح لدرجة إن ريحة الغل كانت طالعة من الشاشة.

شوفتها وهي بتفتح صندوق مجوهرات ستي — اللي كان مخفي ورا برطمانات السمنة — وبتبص للفصوص الألماظ القديمة بعينين جعانة. شوفتها وهي بتدلق “مية نار” مخففة على شجر الورد اللي ستي كانت بتسقيه بدموعها، وبتقول لنفسها: **”عشان تمـ,ـوت ريحة الفلاحين دي من هنا خالص.”** في اللحظة دي، مابكيتش. البرود اللي شوفته منها اتنقل لي. الساعة 8 الصبح، حازم كان نايم جنبي، وتليفونه رن. كان “الصول إبراهيم” من نقطة الشرطة اللي في البلد.
حازم رد وهو لسه بنومُه: “أيوة يا صول.. فيه حاجة؟ أيوة والدتي … إيه؟! اتقبض عليها؟ بتهمة إيه؟”

حازم قام اتنفض من السرير، ووشه بقى أصفر زي الكركم. بص لي وهو مش فاهم حاجة: “ليلى.. بيقولوا قبضوا على أمي وهي طالعة من البيت.. ومعاها حاجات مش ملكها، وبلاغ بتخريب متعمد!” قمت ببرود، لبست روبي، وقولتله وهو عيني في عينه:
“والله يا حازم، الكاميرات مابتكذبش. والصول معاه الفيديو ‘لايف’ وهي بتعبي دهب ستي في شنطتها، وهي بتبوظ الزرع اللي مالهوش ذنب.” حازم صرخ: “إنتي اللي مبالغة؟ دي أمي يا ليلى!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *