خاتم الماس حكايات اسما

وطلبت أروح لها البيت
كان قصر كبير
عمري ما دخلت مكان زيه
العيال كانوا مبهورين
قعدتنا في الصالون وقالت لهم
أبوكم راجل نضيف
وأنا فخورة إني عرفته
بعدها بدأت فعلاً في إجراءات الصندوق التعليمي
فكرة الصندوق كانت إنه يساعد أولاد العمال البسطاء في المصانع يكملوا تعليمهم
طلبت مني أكون مشرف عليه
وقالت لي مش عايزاك تسيب شغلك دلوقتي
ابدأ خطوة خطوة
الشهور عدت
بقيت أروح المصنع بعد شغلي
أتعلم
أفهم الحسابات
أشوف طلبات المساعدة
اكتشفت إن في أطفال كتير محتاجين بس فرصة
زي أولادي
بس الظروف أقسى
مدام نجلاء كانت بتتابعني
وتشجعني
وتقول لي أنا شايفة فيك أمانة مش بتتشرى بفلوس
في يوم جابت لي ورق
قالت لي أنا قررت أكتب بيت صغير باسم أولادك
مش عشان الخاتم
عشان أنا شايفة تعبك
وشايفة قد إيه بتحارب عشانهم
رفضت في الأول
حسيت إن الموضوع أكبر مني
قالت لي اعتبره استثمار في مستقبلهم
رجعت البيت يومها وانا مش مصدق
قعدت مع يوسف
قلت له شايف يا ابني
الأمانة عمرها ما بتضيع
يوسف قال لي أنا كنت هقولك نحتفظ بالخاتم
بس خفت تزعل
ابتسمت وقلت له أنا فخور إنك فكرت تقول الحقيقة
مرت سنة
الصندوق التعليمي بقى بيساعد عشرات الأسر
وأنا بقيت شخص مختلف
مش عشان الفلوس
لكن عشان الإحساس إني بعمل فرق
مدام نجلاء بقت زي أم لأولادي
تيجي تزورنا
تجيب لهم هدايا
تحكي لهم عن جدهم اللي ما شافوش
وفي يوم جمعتني وقالت لي
أنا يمكن ما عنديش عمر طويل
بس مطمنة
لأن في حد هيكمل الخير بعدي
حسيت بمسؤولية كبيرة
قلت لها وعد مني
بعد شهور قليلة
رحلت بهدوء
لكن قبل ما تمشي
كانت رتبت كل حاجة
الصندوق بقى رسمي
وبيكبر
وفي جنازتها
كنت واقف جنب نعشها
افتكرت يوم السوبر ماركت
لو كنت مشيت
لو كنت قلت مش شغلي
كان زمان حياتي لسه زي ما هي
مش الفلوس هي اللي غيرت حياتي
اللي غيرها إحساس إن ربنا شايف
وإن الخير بيرجع
دلوقتي بعد سنتين
يوسف بقى في أولى جامعة بمنحة من نفس الصندوق
وأخواته بيكبروا قدامي
البيت بقى أوسع
لكن قلبي بقى أهدى
كل ما أعدي على سوبر ماركت
أبص على الرفوف
وأفتكر اللحظة الصغيرة
اللي قررت فيها أستنى عشر دقايق
عشر دقايق غيروا عمري كله
مش كل فرصة بتيجي في شكل مبلغ
ولا كل معجزة بتيجي بصوت عالي
أحياناً بتكون خاتم صغير
ولحظة أمانة
ولو حد سألني
هل كنت متخيل إن موقف بسيط يعمل كل ده
هقول له لأ
بس كنت واثق إن الصح عمره ما بيروح هدر



