يوم فرحي

لما سارة اتزفت لفارس وهي لابسة فستانها الأبيض، الناس كانت بتبكي من الفرحة، لأنها البنت اللي رموها للتماسيح ورجعت أقوى من الم,,وت نفسه. وفي آخر الليل، لما الكل مشي وسكتت الموسيقى، سارة وقفت تبص للقمر وسألت نفسها سؤال واحد بس سؤال ما حدش عرف إجابته أبدًا هل اللي أنقذها فعلًا كان مجرد حظ ولا إن ربنا كان كاتب لها حياة تانية بعد ما الكل حكم عليها بالم,,وت؟
عدّى الفرح، وسكتت الزغاريد، ورجعت القرية لهدوئها القديم لكن حياة سارة ما رجعتش زي الأول أبدًا. بعد اللي حصل عند نهر التماسيح، بقت سارة شخصية مختلفة تمامًا. كانت قبل كده بنت هادية، طيبة لدرجة إن أي حد ممكن يستغلها، لكن بعد ليلة النهر بقى في عينيها عمق غريب، زي اللي شاف الم,,وت بعينيه ورجع يحكي. في الأيام الأولى بعد الجواز، كانت تصحى من النوم مفزوعة. تحلم بالمية السودا، وبعيون التماسيح اللامعة في الضلمة، وبإيد إجلال وهي بتزقها. كانت تقوم تقعد على السرير وهي بتتنفس بسرعة، وف,,ارس يقوم وراها يحض,,نها ويقول بهدوء خلاص يا سارة كل ده انتهى.
لكنها كانت تبص له وتقول بصوت واطي لأ أنا حاسة إن الموضوع لسه مخلصش. فارس كان فاكرها مجرد كوابيس بسبب الصدمة، لكن بعد شهر تقريبًا بدأت حاجات غريبة تحصل. أول حاجة كانت الرسالة. في صباح هادي، الخدامة دخلت تجيب الجوابات من بره ورمت ظرف صغير على الترابيزة. الظرف كان من غير
اسم مرسل. سارة فتحته وهي مستغربة، ولما قرت السطر الوحيد اللي جواه لون وشها اختفى تمامًا. مكتوب فيه اللي بدأ عند النهر لسه مخلصش. فارس اتعصب وقطع الورقة وقال إن ده أكيد حد بيحاول يخوفهم، لكن سارة كانت متأكدة إن الموضوع أكبر من كده.
مرت أيام، وكل حاجة رجعت طبيعية لحد ليلة العاصفة. الريح كانت بتصفر حوالين البيت الكبير اللي انتقلت له سارة بعد الجواز. المطر بيخبط في الشباك بعن,,ف، وف,,ارس كان لسه مرجعش من البلد المجاورة. سارة كانت قاعدة لوحدها في الصالة، وفجأة سمعت خبط على الباب. خبط بطيء تقيل كأنه حد واقف بره من زمان. قلبها دق بسرعة. فتحت الباب بحذر لكن ما كانش فيه حد. بس على الأرض كان فيه حاجة. عقد قديم من النحاس، متسخ بالطين. أول ما شافته، سارة حسّت الدنيا بتلف حواليها لأنها عارفة العقد ده كويس. ده عقد أمها. العقد اللي كانت لابساه يوم ما م,,اتت.



