رحل شقيقه

لم تحتمل فكرة أنه يعتبرها مُجرد وعاء إنجاب فقط بينما قلبه و جميع مشاعره مع أخرى فقالت بألم
_ بس يا ماما ..
قاطعتها إلهام بنبرة حازمة
_ مابسش يا ورد. الحياة مبتديش الفرصة مرتين، و دي دنيا مش جنة يا بنتي زي ما هنشوف اللي يوجعنا هنشوف بردو اللي يفرحنا، و الإنسان الذكي هو اللي يضحك عالدنيا و يسرق منها كل حاجه تفرحه و تبسطه بدل مبيغضبش ربنا.
استكانت قليلًا بحديث والدتها ولكن القلب لايزال جريحًا فأخفصت رأسها بحزن فتابعت إلهام باستفهام
_ في إيه تاني ؟ وشك لسه مكرمش ليه ؟
خرجت نبرتها مُشجبة تحمل وزر الذنب
_
_ طب انا و زينة يا ماما ! هنتعامل ازاي بعد كده؟ أنا طول عمري بحبها و مش قادرة اكون سبب وجع ليها .
لم تفلح إلهام في ردع الحزن في نبرتها حين قالت
_ والله يا بنتي و مين سمعك كلنا بنحبها بس احنا ملناش نعترض على قضاء ربنا و هي ربنا مأردش ليها أن حملها يكمل و كل مرة تحمل فيها تسقط من غير سبب، و من حبها لـ فاروق هي بنفسها اللي بقت تدور له على عروسه .
فاروق كبير العيلة بعد عمك و نفسه يشوفله حتة عيل .
تعاظم الألم بصدرها جراء كلمات والدتها لتتقاذفها الحيرة من جديد فهتفت بنبرة مُتعبة
_ مش عارفه يا ماما محتارة، و خايفه، و متلخبطة .
لم تعُد تملِك من الكلمات ما يُمكِن أن يردع حيرتها و شتاتها لذا قالت بحنو
_ أقولك قومي اتوضي و صلي و ركعتين لله و قولي يارب و أن شاء الله ربنا يقدم اللي فيه الخير.
كان ولايزال الطريق الى الله هو أكثر الطرق أمنًا للمرء حين يُلقي بذلك الثُقل الذي يحمله فوق صدره و جميع آلامه ومخاوفه ليدفنه بين ركوعٍ وسجود وهذا ما فعلته مُردده دعائها المُفضل
_ اللهم اني وكلتك أمري فـ كُن لي خير وكيل و دبر لي
فـ إني لا أُحسٌن التدبير .
_
مرت الأيام أكثر هدوءً وهي على هذا النهج إلى أن أتى ذلك اليوم الذي تغير به كل شيء .
كانت تُعِد طعام الغداء مع والدتها ليدُق جرس الباب فطلبت منها إلهام أن ترى من الطارق لتتوجه ورد تفتح باب المنزل فإذا بها تتسمر بمكانها و يتخشب جسدها حين رأته أمامها ذلك الرجُل الرمادي العينين الذي كان يتمتع بوسامة خشنة تليق مع جسده الصلب فهو عريض المنكبين طويل إلى درجة متوسطة و أكثر ما يُميزه و يُعزز من هيبته ذلك الشارب الذي كان يُضفي على ملامحه وسامة من نوعًا آخر
مر وقتًا غير معلوم طالت به النظرات فقد حُرِم من تلك العينين لأكثر من عامين و نصف مُنذ ذلك اليوم الذي أخبره شقيقه برغبته في الزواج من ابنة عمهم الجميلة




