رحل شقيقه

التي هرولت تلتقط طفلتها من بين يدي فاروق بلهفة و قلب مُلتاع و عبرات حارقة فتعالت عبارات الحمد من أفواه الجميع الذين تنبهوا إلى يد زينة المجروحة بفعل حديدة كانت في السرج فأخذت الدماء تندفع من كفها بقوة فشعرت ورد بالذهول يعقبه الندم حين شاهدت ألم زينة التي أنقذت طفلتها و هي من ظلمتها في السابق.
_
أخذ فاروق قمر إلى أحضانه بينما انصبت نظرات ورد المُعتذِرة على زينة التي تقاذفت دقات قلبها بعُنف و تراجعت إلى الخلف قاصدة غرفتها فبالرغم من كل شيء لم تستطِع رؤية الصغير في خطر و ألا تُساعدها.

تربعت على مخدعها تحاول تنظيم دقات قلبها و تهدئة روحها المُلتاعة ويدها لازالت تنزف ولكن ليس مثل نزيف قلبها الذي يؤلمها بقوة لتتفاجئ بمنى التي اقتحمت غرفتها بقوة مُغلقة الباب خلفها بعُنف و عينيها شابهت عيني الشيطان من فرط هذا الحقد الذي يتساقط منهمَ و الذي تبلور في لهجتها حين قالت
_ انتِ اتچننتي! ايه اللي هببتيه دا ؟
هبت زينة من جلستها و صاحت بانفعال
_ مجدرتش اعمل اللي أنتِ عايزاه. مجدرتش بعد ما جلبي اتحرج على ولادي أحرج جلب شهد على ضناها. مش راح اجدر اعمل أكده واصل.

تبلور الجنون بنظرات مُنى و كلماتها حين هتفت بغل
_ بجى اني اخطط و انفذ و ادفع كد اكده وواحده غبية زيك تاجي تبوظلي كل خططي ؟ مش كفايه بجالي سنين عايزة اخلوص منك و معرفاش!
اصطدمت كلمات مُنى المغلولة بعقل زينة المذهولة التي قالت
_ بتجولي ايه يا منى ؟ تخلوصي مني !
منى بغل
_
_ أيوا اخلوص منك . لتكوني مفكره انك كنتِ بتسجطي اكدا من الباب للطاج ! لاه .

انا اللي كنت بدسلك الحبوب في الوكل عشان العيل يسجط على طول، وأني اللي كنت برشي الدكتورة بتاعت الوحدة عشان تجول ان كل حاچة طبيعية، و حاولت اجتلك آخر مرة لما سيبت عليكِ الحياي في الإسطبل بس حظك الواعر چه فاروق و لحجك على آخر لحظة.
شعرت زينة بتوقف النبض داخل صدرها للحظات فهل ما تسمعه حقيقي ؟ هل كان الشيطان يُرافقها طوال عمرها ولم تلحظ ذلك ؟ أيُعقل أن شقيقتها هي من تسببت في دمار حياتها و كل أحزانها ؟!

كانت تذوب أمام عينيها تتوسد صدرها بعد كل خسارة تلُم بها و تبكي بحرقة شاكية حظها العاثر و أمومتها التي لم تسنح لها الحياة بممارستها و تلك الشيطانة كانت تهون جراحها و تُخبرها بأن عليها الصبر و الاستمرار بالمحاولة والدعاء حتى يأذن الله بالإجابه ؟
_ انتِ يا مُنى تعملي فيا اكده ؟ انتِ اللي حرجتي جلبي على ولادي و كنت اترمي في حـ,ـضنك و ابكي، و كتي تطبطبي علي! انتِ اللي سيبتي عليا الحياي و انتِ عارفه اني برتعب منيهم . طب ليه ؟ دانا مكنش ليا في الدنيا غيرك بعد ابوي و امي ما ماتوا .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *