جوازتنا زي اي اتنين مغتربين

أنا حنين.. عندي 26 سنة، وطول عمري متربية في بيت مقفول.
أبويا كامل راجل طيب أوي، طيب بزيادة لدرجة إن طيبته دي هي اللي موديانا في داهية، وأمي وفاء ست جدعة وبمية راجل بس دماغها ناشفة وحاطة في دماغها إنها لازم تسترني بأي طريقة وخلاص، وأخويا ذكي.. آه والله هو اسمه ذكي فعلاً بس هو أغبى واحد شوفته في حياتي، غبي بثقة كده تحسيه واثق من نفسه وهو بيقول أي هبد.
المهم، إحنا كنا مستورين والحمد لله، الدنيا ماشية، لحد ما أبويا دخل شريك مع واحد جارنا في مشروع سوبر ماركت كبير، أبويا باع اللي وراه واللي قدامه وحط كل تحويشة عمره، والراجل في الآخر طلع نصاب وخد الفلوس وخلع، فص ملح وداب.
وساب أبويا مديون بمبلغ عمري ما سمعت عنه، شيكات على بياض ومحاضر في القسم وقضايا في المحكمة، والمحامي كل يوم والتاني يقولنا البيت اللي حيلتنا ده هيتباع في المزاد وأبوكي ممكن يتسجن.
البيت بقى كله نكد، أمي بتعيط طول الليل، وأبويا قاعد سرحان ومش بينطق، وذكي أخويا اللي عامل فيها روش قاعد بيلعب بلايستيشن.
وفي عز السواد ده كله ظهرت حسناء.
حسناء تبقى بنت خالتي، بس من واحنا صغيرين وهي عاملة زي التعبان، تبوسني من هنا وتقرصني من هنا، تموت وتبان إنها أحسن مني، أول ما شمّت خبر المصيبة بتاعتنا جت جري لأمي وفاء وقالت لها وهي عاملة حزينة “يا خالتي يا حبيبتي أنا عندي ليكم الحل، أنا عندي عريس لقطة لحنين، راجل أعمال كبير وتقيل ومعاه فلوس زي الرز، وهو اللي هيشيلكم من كل ده، هيشتري الديون كلها ويسدها وهيخليكم فوق الريح”.
أمي مسكت في الكلمة كأنها طوق نجاة، وأبويا اللي كان غرقان قال نقابله ونشوف.
قابلناه.. راجل عنده 48 سنة، مطلق مرتين، لابس دهب أكتر من أمي، وريحته برفان يخنق، وبصته مش مريحة خالص، وقاعد بيبصلّي من فوق لتحت، وقالها بمنتهى البجاحة “بصوا يا جماعة أنا راجل دغري، أنا هسد كل الديون وهكتب البيت باسم بنتكم، قصاد إني أتجوز حنين، وده عرض وطلب وانتو أحرار”.
أنا اترعبت، جسمي كله تلّج، قلت لأمي مستحيل، أنا مش سلعة هتبيعوها عشان تسدوا ديونكم، قالتلي ودموعها في عينيها “هتسيبي أبوكي يتسجن يا حنين؟ هتسيبي ذكي أخوكي مستقبله يضيع ويتقال أبوه سوابق؟ حرام عليكي ده أبوكي”.
فضلت 3 أيام لا باكل ولا بنام، بعيط لحد ما عيني ورمت وبقت قد الطمطماية، وحاسة إني في كابوس.



