ميراث الشوك

فيه حاجات بنفتكر إن لسه قدامنا وقت طويل عشان نقولها لأهالينا.. وفجأة الوقت بيخلص.
وفيه أسئلة مالحقتش أسألها.. بالذات عن أخويا تامر. في شهور بابا الأخيرة، تامر بعد عني بطريقة غريبة ومريبة، وبقى أقرب لإسماعيل طليقي من أخته. الشك كان بياكل قلبي، ودلوقتي وأنا واقفة قدام نهى، الشك ده بقى يقين.
بابا مسبش حاجة لإسماعيل، قلتلها بثبات. أبويا كان طيب بس مكنش عبيط.
دي المرة الوحيدة اللي وشها قلب فيها وبان عليه الغل
بكرة هنشوف.. وتامر أخوكي مبيقولش زيك كده.
حسيت ببرودة في جسمي كله.. قربت منها خطوة
أنتي كنتي بتكلمي أخويا؟
قربت هي كمان، ووطت صوتها كأنها بتقولي سر
خلينا نقول.. إنه ساعدنا نفهم حالة بابا الصحية والعقلية في شهوره الأخيرة.
ضغطت على المقص في إيدي لحد ما عقل صوابعي ابيضت. بابا كان بيقولي عاملي الورد بإيد حنينة بس حازمة.. حتى الشوك له فايدة.
بصيت لها كتير، وبعدين قلت
اطلعي برة يا نهى.. اطلعي برة قبل ما أنسى الأصول.
ضحكت وهي ماشية لبرة
بيتك؟ مسكينة يا مريم. الأرض دي تسوى ملايين، فاكرة إنك هتقعدي فيها لوحدك زي الملكة وإحنا
نتفرج عليكي؟
بصيت وراها.. شفت بابا في كل ركن. شفت الطوب اللي رصه بإيده في الممشى، شفت شجر المانجو اللي زرعه وأنا عندي 12 سنة، التكعيبة اللي بناها في الصيف ورفض حد يساعده عشان محدش هيظبط الزوايا غيري.
الموضوع مكنش فلوس.. دي كانت ريحته وعمره.
البيت ده مش فلوس يا نهى.. ده سيرة أبويا.
متهزتش، وقالت بجبروت
فوقي.. كل حاجة في الدنيا دي فلوس. وبكرة هتتعلمي الدرس ده قاسي قوي.
وهي خارجة من باب الجنينة، رمت آخر جملة.. الجملة اللي خلت قلبي يقف لحظة
آه، وصحيح..
ابدأي كرتني حاجتك النهاردة، لأننا هنبدأ توضيب وتجديد أول ما نستلم. وأول حاجة هنعملها، هنشيل الورد القديم ده ونرميه.. البيت محتاج ديكور مودرن يليق بينا.
مشيت، وصوت كعبها على الرخام فضل يطاردني لحد ما اختفى.
وقفت وسط الجنينة، ولقيت نفسي من كتر الغيظ ضاغطة على وردة بيضاء في إيدي لحد ما دبلت وبقت مية. رميت الوردة البايظة وطلعت تليفوني.
أيوة يا أستاذة نادية، قلت للمحامية بتاعتي أول ما ردت. نهى لسه ماشية من عندي، وجت هددتني عيني عينك.
نبرة الأستاذة نادية اتغيرت
قالت لك إيه بالظبط؟
اللي كنا خايفين منه.. هما وتامر مرتبين لحاجة.





