ميراث الشوك

تقدري تيجي لي دلوقتي؟ فيه حاجة لازم نشوفها سوا قبل بكرة.
أنا في الطريق.. ومريم؟ خدي نفسك واهدي. أبوكي كان حاسبها أبعد مما يتخيلوا كلهم.
قفلت السكة، ولفيت وشي ناحية شجر الورد. وهنا شفتها..
حاجة صغيرة كانت مستخبية تحت جدر شجرة ورد كبيرة، متدارية بين الورق الناشف وضلال الصبح. ظرف جواب سادة، مبلول من الندى.
قلبي دق بسرعة جنونية.. لأن الخط ده أنا عارفاه كويس. خط بابا.
الجواب كان مكتوب عليه اسمي.
وطيت وخدته بإيد بتترعش.. الجواب كان

تقيل، كأنه مش شايل ورق، كأنه شايل آخر نقلة في جيم شطرنج هما افتكروا إنهم كسبوه.
في اللحظة دي، وأنا واقفة في الجنينة اللي هو بناها، فهمت حاجة واحدة خلت الدم يضرب في راسي
نهى اتكلمت كتير قوي.. وباللي قالته ده، هي عملت أكبر غلطة في حياتها.
الجزء الثاني الخطة والمصيدة
وصلت نادية المحامية بعد نص ساعة، ومعاها شنطة أوراقها السوداء اللي مابتفارقهاش. نادية مكنتش مجرد محامية العيلة، دي كانت رفيقة عمر بابا، وعارفاني من وأنا في اللفة.
دخلنا مكتب بابا وقفلنا الباب..

الريحة هناك لسه زي ما هي، ريحة خشب قديم وتدخين خفيف، ريحة كانت دايماً بتحسسني بالأمان. قعدت على كرسي المكتب الجلد وأنا لسه ضامة الظرف المبلول في إيدي.
مريم.. مكنتيش عايزة تفتحي الجواب ده لوحدك، صح؟ نادية سألتني بحنان.
هزيت راسي.. كنت مرعوبة من كلام نهى عن أخويا تامر.
أبوكي ساب تعليمات محددة جداً، وفيه حاجات مكنش ينفع تظهر غير في وقتها.
بصيت لها باستغراب
وقتها؟ يعني إيه يا نادية؟
افتحي الجواب يا مريم.. وهتفهمي.
فتحت الختم ولقيت جواب ومعاه مفتاح نحاس صغير.

بدأت أقرأ، وصوت بابا وكأنه بيتردد في ودني بنبرته الرخيمة
بنتي مريم.. لو بتقري الكلام ده، يبقى فيه حد بدأ يمد إيده على الورث. وأنا واثق إنها نهى.. الست دي مكنتش بطيقها، كان ليها وش زي المجلات، وقلب زي المحضرين.
نادية ضحكت بخفة وأنا كملت قراية
المفتاح ده بيفتح الدرج اللي تحت في المكتب.. هتلاقي فيه اللي يحميكي ويحمي حقك. افتكري يا مريم اللي علمتهولك في الشطرنج ساعات لازم تسيب العسكري يتقدم خطوة، عشان تحمي الملكة.
بصيت لنادية
أنتي كنتي عارفة كل ده؟
ساعدته يجهز كل حاجة من ست شهور، لما عرف إن
المرض ملوش علاج.
فتحت الدرج بالمفتاح.. تكة القفل كانت مريحة للأعصاب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *