ابن زعيم المافيا 4

ساد صمت ثقيل داخل الكنيسة.

الزجاج المحطم يغطي الأرض.

ورائحة الدخان تملأ المكان.

والرجال المسلحون يطوقون الجميع.

لكن دومينيك لم يرَ شيئًا من ذلك.

كان ينظر فقط إلى صوفيا.

إلى الفتاة التي قيل له قبل دقائق إنها ابنته.

—

كانت تشبهه بطريقة مرعبة.

نفس لون العينين.

نفس النظرة الحادة.

حتى طريقة الوقوف.

—

همس أخيرًا:

“صوفيا…”

—

لكنها لم تبتسم.

بل ظلت تنظر إليه ببرود.

ثم قالت:

“غريب.”

—

عبس.

“إيه؟”

—

أجابت:

“إني طول عمري كنت أتخيل اللحظة دي.”

—

“وأول ما حصلت…”

“محستش بحاجة.”

—

شعر دومينيك وكأن أحدهم لكمه في صدره.

—

أما سارة…

فكانت تراقب المشهد بصمت.

—

لأنها فهمت شيئًا مهمًا.

—

صوفيا لم تأتِ لتجد أباها.

—

صوفيا جاءت وهي تحمل جروحًا عمرها خمسة عشر عامًا.

—

—

قال دومينيك بهدوء:

“أنا ما كنتش أعرف.”

—

ضحكت صوفيا.

ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

—

“طبعًا.”

—

“وده بيفرق إيه؟”

—

—

تقدم خطوة نحوها.

—

لكن الرجال حولها رفعوا أسلحتهم فورًا.

—

فتوقفت.

—

أما هي فقالت:

“متقلقش.”

—

“مش جاية أقتلك.”

—

ثم نظرت إلى إيزابيلا.

—

وأضافت:

“ولا جاية أقتل حد.”

—

—

تنفست إيزابيلا ببطء.

—

وقالت:

“إذن ليه عملتي كل ده؟”

—

—

رفعت صوفيا عينيها نحوها.

—

ثم قالت:

“عشان تسمعوني.”

—

“مرة واحدة بس.”

—

—

ساد الصمت.

—

ثم بدأت تتكلم.

—

“وأنا عندي خمس سنين…”

—

“عرفت إني مختلفة.”

—

“كل الأطفال عندهم عائلات.”

—

“وأنا عندي حراس.”

—

—

“كل الأطفال عندهم صور طفولة.”

—

“وأنا عندي ملفات.”

—

—

“كل الأطفال عندهم ذكريات.”

—

“وأنا عندي أسرار.”

—

—

بدأ صوتها يهتز لأول مرة.

—

“كنت كل يوم أسأل…”

—

“مين أنا؟”

—

“ومحدش يجاوب.”

—

—

ثم نظرت مباشرة إلى دومينيك.

—

وقالت:

“وأنت كنت عايش حياتك.”

—

“ولا تعرف إني موجودة.”

—

—

لم يجد ما يقوله.

—

لأنها كانت محقة.

—

—

ثم أخرجت من حقيبتها ملفًا قديمًا.

—

ورمته أمامه.

—

“افتح.”

—

—

انحنى دومينيك.

—

وأخذ الملف.

—

ثم بدأ يقلب الصفحات.

—

—

ومع كل صفحة…

كانت ملامحه تتغير.

—

أسماء.

—

تواريخ.

—

حسابات.

—

صور.

—

وتوقيعات.

—

—

ثم توقف فجأة.

—

شحب وجهه.

—

لأن أحد الأسماء كان مألوفًا جدًا.

—

اسم شخص يثق به.

—

منذ سنوات.

—

—

رفع رأسه ببطء.

—

وقال:

“لا.”

—

—

ابتسمت صوفيا بمرارة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *