كرسي قديم

وكان أول ما فكرا فيه هو ابنتهما.
وأحفادهما الأربعة.
في الأيام التالية اشتروا أشياء لم يكونوا قادرين على شرائها من قبل.
معاطف دافئة للأطفال.
كتباً مصورة.
ألعاباً تعليمية.
وعندما جاء يوم زيارة الأحفاد وفتح الأطفال الهدايا، امتلأ البيت بضحكات لم تسمعها آنا منذ سنوات.
كانت ضحكات حقيقية.
صادقة.
مليئة
بالفرح.
كما ساعدوا ابنتهم في سداد بعض الديون المتراكمة.
لكنهم لم يشرحوا الكثير.
قالوا فقط:
— لقد حالفنا الحظ بطريقة غير متوقعة.
بعد ذلك قام خافيير بشيء كان يؤجله منذ أشهر طويلة.
ذهب إلى الطبيب.
أجرى الفحوصات التي لم يكن قادراً على تحمل تكلفتها سابقاً.
أما آنا فاستبدلت بعض الأجهزة المنزلية القديمة التي كانت تتعطل باستمرار.
وأصلحت بعض الأعطال الصغيرة في المنزل.
لكن رغم كل ذلك لم ينسيا الرسالة.
لم ينسيا كلمات الشخص الذي ترك المال.
ولهذا قررا الاحتفاظ بجزء من المال للطوارئ.
أما جزء آخر فقد تبرعا به لدار رعاية للمسنين في الحي.
كان المكان بسيطاً.
لكن العاملين فيه كانوا مخلصين.
وعندما علموا بالتبرع، امتلأت عيونهم بالامتنان.
قالت مديرة الدار:
— هذا سيساعدنا كثيراً.
في تلك اللحظة شعرت آنا أن الرسالة قد تحققت.
لقد جلب المال السعادة لشخص ما.
تماماً كما كتب صاحبه.
أما الكرسي القديم…
فلم يعد مجرد قطعة أثاث.
قررت آنا أن تعيد ترميمه بالكامل.
اختارت قماشاً فاتح اللون وقوياً.
وقام خافيير بتقوية الهيكل الخشبي وصقل الذراعين حتى أصبحا ناعمين.
عمل الاثنان عليه أياماً طويلة.
وعندما انتهيا، بدا الكرسي كأنه جديد تماماً.
في ليلة عيد الميلاد وضعاه بجانب شجرة العيد المضيئة.
في الخارج كانت الثلوج تتساقط بهدوء.
أما داخل المنزل فكان الجو دافئاً ومليئاً بالطمأنينة.
جلس خافيير على الكرسي المجدد ونظر إلى آنا مبتسماً.
وقال:
— كنتِ محقة عندما أحضرته.
ابتسمت آنا وقالت:
— أحياناً… ما يتخلى عنه الآخرون قد يتحول إلى هدية.
كان الأحفاد يركضون حول الشجرة وهم يعرضون ألعابهم الجديدة.
وكانت ابنتهم تراقبهم بعينين ممتلئتين بالامتنان.
المنزل الذي كان قبل أسابيع مليئاً بالقلق أصبح الآن مليئاً بالأمل.
وبعد أن غادر الجميع وعاد الهدوء إلى البيت، اقتربت آنا من الكرسي.
مررت يدها على التنجيد الجديد.
وقالت بهدوء:
— لم يكن المال فقط… كانت فرصة لعمل الخير.





