كرسي قديم

أصبح الآن لغزاً حقيقياً.
قالت آنا أخيراً بصوت خافت:

— لا بد أن شخصاً أخفى هذا المال هنا… ربما شخص مسن لا يثق بالبنوك… أو ربما شخص لم يعد لديه أحد في هذا العالم.

أومأ خافيير ببطء.
ثم مد يده وأخرج الورقة.

وبين قطع الخشب وجد أيضاً ظرفاً قديماً مائلاً إلى الصفرة، وكأن الزمن قد مر عليه سنوات طويلة.

فتح الظرف بحذر.

وفي داخله كانت ورقة مكتوبة بخط يدوي مرتجف.

قرأ خافيير بصوت مرتفع:

«إذا وجد شخص أمين هذا المال، فليستخدمه في عمل الخير.
ليس لدي ورثة.
على الأقل فليجلب السعادة لشخص ما.»

تجمدت آنا في مكانها.

ثم وضعت يدها على فمها، وامتلأت عيناها بالدموع.

قالت بصوت متهدج:

— خافيير… ربما تكون هذه إشارة من الله.

تنهد خافيير ببطء.

كان رجلاً هادئاً بطبعه، لكنه كان أيضاً رجلاً يؤمن بالمسؤولية.

قال أخيراً:

— ربما… لكن علينا أن نفعل الشيء الصحيح.

في اليوم التالي، خرج خافيير وآنا يسألان بهدوء في المباني المجاورة إن كان أحد قد أفرغ مؤخراً منزل شخص مسن.

طرقوا عدة أبواب.

تحدثوا مع بعض الجيران.

لكن أحداً لم يعرف شيئاً عن الكرسي.

ولا عن الشاحنة.

ولا عن الرجل الذي ربما أخفى المال داخله.

وفي النهاية قرر خافيير أن يفعل ما يمليه عليه ضميره.

ذهب إلى مركز الشرطة القريب.

شرح القصة كاملة.

كيف وجدا الكرسي.

وكيف اكتشفا المال.

وكيف وجدا الرسالة.

سجل الضابط البلاغ بعناية، واحتفظ بنسخة من المعلومات.

ثم
قال لهما:
— سننتظر فترة… إذا جاء شخص يطالب بالمال فسيتم التحقق من الأمر.

مرت الأيام ببطء.

ثم تحولت الأيام إلى أسابيع.

كانت آنا بالكاد تنام.

كل ليلة كانت تفكر في المال.

وفي الرسالة.

وفي الشخص الذي ربما كتبها.

أما خافيير فكان يكرر دائماً نفس الجملة:

— لقد تصرفنا بصدق. مهما حدث، ضميرنا مرتاح.

وبعد فترة طويلة، تلقيا اتصالاً من مركز الشرطة.

قال الضابط بهدوء:

— لم يتقدم أحد للمطالبة بالمال… يبدو أنه لا يوجد مالك معروف له.

عندها فقط أدرك خافيير وآنا أن القرار أصبح في أيديهما.

في تلك الليلة جلسا في المطبخ الصغير.

كان المال موضوعاً بعناية على الطاولة.

قالت آنا بحزم:

— لا أريد أن يغيرنا هذا المال.

توقفت قليلاً ثم أكملت:

— لا أريد أن ننسى من نحن.

نظر إليها خافيير بعينين هادئتين وقال:

— لن يحدث ذلك… سنستخدمه بحكمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *