كرسي قديم

قال خافيير وهو يعمل:
— صُنع بطريقة غريبة… إنه متين، لكنه يبدو عملاً غير متقن.
أزال القماش عن مسند الظهر، ثم بدأ يزيله عن المقعد أيضاً.
وفجأة توقف.
وصاح:
— آنا! تعالي إلى هنا فوراً!
اقتربت بسرعة.
وعندها لم تستطع أن تصدق ما تراه عيناها.
وقفت آنا تحدق داخل الكرسي وقلبها يخفق بسرعة. داخل المقعد، مخبأ تحت الإسفنج والخشب، كان هناك تجويف محكم الإغلاق، كأن أحداً صنعه عمداً.
همست:
— خافيير… هناك شيء آخر هنا.
أخذ خافيير مفكاً صغيراً ورفع اللوح الخشبي الذي كان يغطي التجويف المخفي
داخل الكرسي. كان اللوح مثبتاً بإحكام، وكأن من وضعه هناك أراد أن يبقى هذا المكان سراً لا يكتشفه أحد بسهولة. ومع قليل من الجهد انفتح الغطاء أخيراً، فظهر داخله فراغ ضيق لكنه عميق نسبياً.
مدّ خافيير يده بحذر وأخرج حزمة ملفوفة بإحكام في طبقات من البلاستيك والشريط اللاصق.
تبادل هو وآنا نظرة صامتة.
لم يتكلما، لكن كل واحد منهما كان يدرك أن تلك اللحظة قد تكون بداية شيء لا يمكن التنبؤ به.
فتح خافيير الحزمة بيدين مرتجفتين.
وعندما أزال آخر طبقة من البلاستيك، ظهرت أمامهما عدة رزم من الأوراق النقدية مرتبة بعناية، وكأن شخصاً ما وضعها هناك وهو يحرص على أن تبقى منظمة ومحمية.
تمتم خافيير بدهشة:
— هذا غير ممكن… إنه مال… مال كثير جداً.
شعرت آنا بأن الأرض تميد تحت قدميها، فجلست ببطء على الأريكة وهي تحدق في الرزم النقدية بعينين واسعتين.
لم يكن المشهد مجرد مفاجأة… بل كان صدمة حقيقية.
بدأ خافيير يعد النقود ببطء، وكأنه يخشى أن يكون ما يراه مجرد وهم.
ومع كل رزمة جديدة كان يفتحها، كان وجهه يزداد شحوباً.
مرت دقائق طويلة وهو يعدّ الأوراق النقدية، بينما آنا تراقبه بصمت.
وأخيراً توقف، وأخذ نفساً عميقاً، ثم قال بصوت منخفض:
— إنها آلاف البيزوات… ربما أكثر مما تخيلنا… هذا قد يغير كل شيء.
لكن الحقيقة أن ما اكتشفاه لاحقاً داخل الكرسي كان سيغير حياتهما أكثر بكثير من المال نفسه.
فبين الألواح الخشبية، وبين الإسفنج القديم الذي كان يملأ المقعد، ظهر شيء آخر.
ورقة.
كانت ورقة صغيرة مطوية بعناية، وكأن أحداً وضعها هناك عمداً.
لبضع ثوانٍ لم ينطق أي منهما بكلمة.
كان الصمت في الغرفة ثقيلاً.
الكرسي القديم الذي كان قبل ساعات مجرد قطعة مهملة قرب حاويات القمامة





