جوزي مع الكوافيره

فجأة… الصوت اللي جالي في التليفون رجع تاني، بس المرة دي كان أقرب… كأنه جاي من داخل الشقة نفسها:
“ما تبصيش للصندوق… لأنه لو بصيتي… هيبصلك هو كمان.”
ورفعت عيني تاني بسرعة…
ولقيت الصندوق اتفتح نص فتحة لوحده… وبدا يطلع منه نور ضعيف جدًا… وبيتحرك كأنه بيتنفس.
والظل ابتسم.الباب اهتز مرة… ثم اتوقف.
ثانية صمت.
وبعدين… اتفتح شِبر صغير لوحده.
مش مروان اللي فتحه.
ولا رانيا.
إيدي كانت لسه ماسكة المفتاح، بس رجلي بدأت تتجمد.
الصندوق الأسود اللي كانوا بيتكلموا عنه… كان ظاهر على الأرض قدام الباب، متزحزح كأنه اتدفع ناحية العتبة.
ومن جوه الحمام… مفيش صوت خبط ولا خناقة.
هدوء كامل.
اللي كسر الهدوء ده كان صوت رانيا… ضعيف جدًا: “هي وصلت للخط الأخير…”
مروان رد عليها بسرعة: “اسكتي!”
وبعدين فجأة… صوت خطوات.
لكن مش خطواتهم هما.
خطوات تالت شخص.
اتجمدت.
لأن الخطوات دي كانت جاية من جوه الحمام… رغم إن مفيش مكان جوه الحمام يخبّي حد.
الهواء في الصالة بقى تقيل، كأن الشقة نفسها بتاخد نفسها بالعافية.
الموبايل في إيدي رجع يرن تاني… نفس الرقم الغريب.
المره دي ردّيت من غير ما أفكر.
الصوت الهادي رجع: “إنتي واقفة قدام الحقيقة دلوقتي.”
بلعت ريقي.
“إيه الحقيقة؟”
سكت لحظة… وبعدين قال:
“افتحي الباب… بس اعملي حسابك إنك مش هتشوفي جوزك زي ما كنتي تعرفيه.”
قبل ما أرد… المفتاح في إيدي سخن فجأة.
سخونة مفاجئة كأنه اتحرق.
صرخت ووقع مني على الأرض.
وفي نفس اللحظة…
باب الحمام اتفتح بالكامل.
لكن اللي خرج منه…
ماكانش مروان لوحده.
كانوا الاتنين واقفين، ووراهم ضل تالت… طويل… مش واضح الملامح… كأنه واقف جوه البخار نفسه.
رانيا بصتلي لأول مرة من غير أي غطرسة.
وقالت بصوت مكسور: “إحنا مش اللي خانوا… إحنا اللي انخاننا من زمان.”
والظل اللي وراهم اتحرك خطوة لقدّام.الابتسامة اللي ظهرت على وشّ الظل ما كانتش ابتسامة بشرية… كانت كأنها اتشقّت على وش صورة قديمة.
النور اللي طالع من الصندوق بدأ يزيد… ومعاه صوت خفيف زي همس ناس كتير بيتكلموا في نفس الوقت، بس من غير ما يتفهم أي كلمة.
رانيا رجعت لورا وهي بتغطي ودانها: “أنا مش قادرة أستحمل الصوت ده…!”
مروان كان ثابت، لكن عينيه كانت بتلمع بخوف واضح: “هبة… اقفلي الصندوق… دلوقتي!”
بصيتله بذهول: “وأقفل إزاي وهو بيتفتح لوحده؟!”





