جوزي مع الكوافيره

خيانة؟ سر؟ أمانة؟ صندوق؟
كل كلمة كانت بتشدني في اتجاه مختلف.
اتحركت خطوة ناحية الباب… وبإيدي المفتاح.
لحظة صمت غريبة حصلت جوه الحمام، كأنهم سمعوا إني قربت.
مروان قال بصوت أهدى: “افتحي… وأنا هوريكي حاجة لو شوفتيها هتفهمي كل حاجة.”
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير ما أقصد.
“هو إيه اللي ممكن يخليني أفهم وأنا شايفة مراتي بتضحك مع جوزي في الحمام؟”
سكت.
وبعدين قال جملة خلت قلبي يقع: “عشان إحنا مش لوحدنا في القصة دي يا هبة.”
الهدوء اللي بعد الجملة كان أسوأ من الصراخ.
رجعت خطوة لورا لا إرادي… وبصيت حواليا في الشقة لأول مرة كأني شايفاها بعيون جديدة.
المرايات… كأنها أطول
من الطبيعي.
باب الشقة… حاسس إنه متغير مكانه.
والريحة… بقت أوضح، مش برفان… دي حاجة تانية، قديمة ومقفولة.
فجأة… الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل هادي جدًا قال: “متفتحيش الباب يا هبة.”
سكت لحظة… وبعدين كمل: “لو فتحتيه… هتعرفي ليه إحنا متقفّلين عليه من جوه مش من برا.”
بصيت ناحية الحمام تاني.
والمرة دي… الباب اهتز لوحده.
من غير خبط.
كأنه حد من جوه… قرر يفتح من نفسه.الظل اللي وراهم اتحرك خطوة لقدّام… والبخار اتشقق كأنه بيتفتح على مشهد تاني مش المفروض يتشاف.
مروان كان واقف ثابت، ملامحه متجمدة، كأنه مش قادر يقرر يهرب ولا يتكلم.
رانيا كانت بتترعش، وعينيها في الأرض.
والظل… بقى أوضح.
راجل.
بس مش راجل عادي.
وشه مشوش كأنه صورة قديمة متقطعة، وصوته لما طلع كان جاي من كل ناحية في الشقة مش من بقه بس:
“أخيرًا… البيت رجع صاحبه الحقيقي.”
رجعت خطوة لورا، وقلبي بيدق بسرعة.
“إنت مين؟”
مروان صرخ فيه لأول مرة: “قولها الحقيقة بقى!”
رانيا همست: “ده اللي كان السبب في كل حاجة… هو اللي بدأ الموضوع كله.”
الراجل قرب أكتر من الباب، وبدون ما يلمس حاجة، الإضاءة في الصالة خفت كأنها بتتسحب منه.
قال بهدوء مرعب: “مش خيانة يا هبة… دي سلسلة نقل.”
سكت لحظة، وبصلي مباشرة لأول مرة.
“كل بيت بيتبني على سر… وإنتي فتحتي الباب اللي كان مقفول من سنين.”
حسيت بدوخة.
“إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!”
مروان أخيرًا قال بصوت مكسور: “الصندوق اللي جوه…
مش صندوق عادي… ده حاجة اتنقلت لينا غصب عننا… ولو اتفتح هنا بالكامل… إنتي أول واحدة هتتأذي.”
بصيت ناحية الصندوق… كان بيهتز خفيف، كأنه فيه حاجة بتخبط من جوه.



