جوزي مع الكوافيره

والظل وقف ثابت.
ومكان رانيا… فاضي.
مفيش صراخ.
مفيش دموع.
مفيش أي أثر.
مروان وقع على ركبته، بيهمس: “رجعت… السلسلة كملت من جديد…”
بصيت له بصدمة: “إيه اللي حصل؟ راحت فين؟”
رفع عينه ليّ لأول مرة بعيون مليانة خوف حقيقي: “دلوقتي… الدور جاي عليكِ أنتِ أو عليا.”
وفجأة…
الصندوق اتفتح تاني.
لكن المرة دي… كان فيه مرآة واحدة بس.
وانعكاسي أنا.المرآة اللي في الصندوق كانت بتلمع بشكل غريب… وانعكاسي فيها مش بيتحرك معايا بنفس اللحظة.
اتأخرت جزء من الثانية.
وبعدين ابتسمت… لوحدها.
مروان وقف مكانه، صوته طالع مبحوح: “اقفلي الصندوق يا هبة… اقفليه بأي طريقة!”
لكن إيدي كانت تقيلة، كأنها مش بتاعتي.
الظل كان واقف ساكت لأول مرة، بيراقب بس… من غير ما يتدخل.
الهمس رجع تاني، لكن المرة دي كان واضح جدًا: “اختيارك هو النهاية.”
المرآة بدأت تقرّب مني ببطء، كأنها خارجة من الصندوق.
كل حاجة في الشقة بدأت تهدى بشكل غير طبيعي… حتى صوت النفس.
مروان بصلي وقال بصوت منكسر: “أنا آسف… أنا حاولت أحميكي من البداية، بس اتأخرنا.”
“تحميني من إيه؟!”
سكت لحظة… وبعدين قال الحقيقة اللي كسرت كل اللي قبله: “إنتي مش أول واحدة تسكني البيت ده يا هبة… إنتي بس أول واحدة توصل للصندوق وهي صاحيه.”
سكون.
المرآة وقفت قدامي.
وفي اللحظة دي… شوفت الحقيقة كاملة.
مش بيت مسكون.
ولا خيانة.
ولا ظل غريب.
لكن سلسلة بيوت… كل بيت بيختار حد يعيش فيه يكمل اللي قبله، ويكون هو “المرآة الجديدة”.
كل الانعكاسات اللي شوفتها قبل كده… كانت نسخ مني في بيوت تانية.
وكل مرة… كنت برفض.
والرفض كان بيكلف حد تاني يدفع المكاني.
الصوت
الأخير جه من المرآة نفسها: “دلوقتي… يا إما تقبلي، يا إما السلسلة تبدأ من الأول… وحد تاني غيرك يدفع التمن.”
بصيت لمروان… لقيته ساكت، عارف إن مفيش هروب.
وبصيت للظل… اللي لأول مرة كان بيبعد.
خدت نفس طويل.
وقربت من المرآة.
لكن بدل ما ألمسها…
كسرْتها بإيدي.
صوت زجاج بيتكسر ملأ الشقة كلها.
النور انفجر.
والصندوق اتقفل نهائي.
الظل اختفى.
ومروان وقع على الأرض، كأنه اتشال منه حمل عمره كله.
سكون كامل.
بعدها… الشقة رجعت عادية.
لا بخار… لا همس… لا مرآة.
بس حاجة واحدة فضلت:
شَرْخ صغير في الأرض مكان الصندوق… كأنه ذكرى إن كل حاجة كانت حقيقية.




