جوزي مع الكوافيره

الظل رفع إيده ببطء… ومن غير ما يلمس الصندوق، الغطا اتفتح أكتر.

واللي جواه خلاني أتجمد.

مش حاجة واحدة…
كان فيه مرايات صغيرة، متكسرة، كل قطعة فيها انعكاس مختلف لبيوت مختلفة… بس كلها شبه بيتي.

وفي كل انعكاس… كنت شايفة نفسي، لكن في أوضاع مختلفة.
واحدة بتعيط.
واحدة نايمة ومش بتتحرك.
واحدة واقفة عند باب شقة مش بتخصها.

الصوت الهمس بقى أوضح: “اختاري…”

رجلي اتسمرت في الأرض.

“أختار إيه؟!”

الظل رد بهدوء: “كل بيت لازم حد فيه يكمل السلسلة… وإنتي اللي فتحتِ الباب.”

رانيا صرخت: “هي ملهاش ذنب! إحنا اللي دخلنا السلسلة قبلها!”

مروان بصلي، وصوته اتكسر: “أنا حاولت أحميكي… بس خلاص… الموضوع خرج عن السيطرة.”

وفي لحظة مفاجئة… النور من الصندوق انطلق في خط

مستقيم ناحيتي.
مددت إيدي غصب عني… كأني مش أنا اللي بتحرك.

لكن قبل ما النور يلمسني…

الموبايل رن تاني.

نفس الرقم الغريب.

وبصوت واحد بس، واضح وقاطع، قال: “لو لمستيه… هتكملي مكانها.”

سكت.

والصندوق اتجمد في الهواء.

والظل لفّ وشه ناحية التليفون لأول مرة… كأنه سمع حاجة ماكنش المفروض تتقال.الظل لفّ ناحية الصوت… وبقى ساكت لحظة أطول من الطبيعي.

الصندوق كان معلق في الهوا، والنور اللي جواه بيخفق زي قلب بيتقطع.

رانيا همست بخوف: “هو… رجع؟”

مروان رد بصوت شبه مكسور: “ده مستحيل… إحنا قفلناه من سنين.”

الصوت في التليفون رجع تاني، لكن المرة دي كان أقرب، أهدى، وأخطر:

“مفيش حاجة اتقفلت… هي بس اتأجلت.”

رجعت إيدي بسرعة من قدام النور، وكأن حاجة جوايا أخيرًا صحيت.

“إنتوا بتكلموا مين؟!”

الظل اتقدم خطوة… والجو في الشقة اتغيّر فجأة، كأنها بقت أضيق.

قال: “إنتي فاكرة إنك دخلتي لقطة خيانة… لكن الحقيقة إنك دخلتي مكان اختيار.”

بصيت للصندوق، لقيت المرايات اللي جواه بدأت تتغير.

مش بتعرض حياتي…
بتعرض نفس اللحظة دي… بس كل مرة بنتيجة مختلفة.

مرة مروان بيقع مكان الظل.
مرة رانيا بتختفي.
مرة أنا اللي ببقى جوه الصندوق.

الهمس زاد: “واحدة بس تكمّل الحلقة… والباقي يتشال.”

رانيا فجأة صرخت: “أنا مش هبقى مكان حد تاني!”

وفي لحظة جنون… جريت ناحية الصندوق.

مروان صرخ: “رانيا لا!”

لكن كانت أسرع.

مدت إيديها للنور…

والنور ابتلعها.

ثانية واحدة بس.

وبعدين… سكون.

الصندوق قفل لوحده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *