دخلت ف علاقه مع زميلي

في تلك اللحظة، انسحب اللون من وجهه تماماً، ولأول مرة منذ عرفته، رأيت الخوف الحقيقي يرتجف في عينيه. تراجع خطوة إلى الوراء وقال متلعثماً: “أنتوا فاهمين غلط…”
ضحكت سارة بمرارة وسخرية: “غلط؟ ولا أقولهم على التسجيل؟” تجمد مدحت مكانه كالصنم، بينما نظرت إليها مستفسرة: “تسجيل إيه؟”
فتحت سارة هاتفها، وضغطت على زر التشغيل.. وفجأة، ملأ صوت مدحت أرجاء الشقة الضيقة:
صوت مدحت في التسجيل: “أنا مش عايز الطفل ده ينزل الدنيا أصلاً… طفل داون هيبهدل مستقبلي… ولو منى رفضت، خلّوا الدكتور يخوفها بأي طريقة.”
شعرت بغثيان شديد وكأن معدتي انقلبت. اندفع مدحت نحو الهاتف بـجنون وهو يصرخ: “اقفلي الزفت ده!” لكن سارة ابتعدت عنه بـرشاقة وقالت بصوت هز جدران المكان: “لا يا مدحت… المرة دي كل حاجة هتتسمع.”
كنت أنظر إليه وكأنني أراه للمرة الأولى في حياتي. الرجل الذي أحببته وسلمته قلبي، ظهر على حقيقته؛ مسخاً غريباً، أبرد وأقذر مما تخيلت. وفجأة.. انهار مدحت تماماً، وسقط على ركبتيه وبدأ يبكي بنحيب:
مدحت: “أنا غلطت… والله كنت خايف… حياتي كانت هتضيع…”
منى: (بصرخة خرجت من أعماق قلبي المحطم) “وحياة ابني؟! دي مكانتش حياة؟!”
سكت تماماً، ولم يعد لديه أي كلام يدافع به عن نفسه. اقتربت سارة مني، وحطت يدها برفق على كتفي وقالت: “من النهاردة… مش هتبقي لوحدك.” ثم التفتت إلى مدحت بنظرة تقطر احتقاراً: “أما أنت… فأقسم بالله هتشوف أيام عمرك ما هتنساها.”
مر شهران.. وكأن العدالة السماء قررت أن تقتص لنا دفعة واحدة:
العقاب المهني: تم فصل مدحت من الشركة فصلاً نهائياً بعد فتح تحقيق داخلي أثبت تلاعبه بمصاريف وتأمينات الموظفين.
القضاء والعدالة: حكمت المحكمة بنفقة شهرية كبيرة تضمن لمروان حياة كريمة مليم بينطح مليم.
النهاية الزوجية: رفعت سارة قضية خلع لتنهي عشر سنوات من الخداع.
أما أنا… ففي صباح هادئ وجميل، كنت جالسة في شرفتي، ومروان ينام وادعاً على رجلي، يبتسم لأشعة الشمس وكأنه ملاك صغير هبط للتو من الجنة.
نظرت إلى ملامحه البريئة، وبكيت.. لكن هذه المرة، لم تكن دموع خوف، أو قهر، أو انكسار. كانت دموعاً دافئة لأنني ولأول مرة أحسست بأنني نجيت.. وأن ابني الغالي مروان لم يكن لعنة أبداً؛ بل كان المعجزة الوحيدة التي أنبتت وسط كل هذا الخراب.





