دخلت ف علاقه مع زميلي

والمعاناة كانت حقيقية: بامبرز، لبن صناعي، أطباء، تحاليل، جلسات تخاطب وتنمية مهارات، ليالي بلا نوم، وفواتير لا تنتهي. كنت أعمل “فري لانس” من البيت، يد تضرب على الكيبورد والأخرى تهز السرير، بينما مدحت مستخبي زي الفار.
في ليلة مجهدة، ومروان نائم على صدري وروشتة الطبيب أمامي، فعلت ما أقسمت ألا أفعله أبداً.. دخلت على بروفايل سارة. كانت صورتها الشخصية في كافيه على الكورنيش، تضحك وبيدها فنجان قهوة؛ امرأة لا تدري أن حياتها ستهتز بعد ثوانٍ.
أرسلت لها رسالة خاصة:
“أهلاً يا مدام سارة. أنا اسمي منى. عندي طفل عنده 3 شهور، الطفل ده يبقى ابن جوزك مدحت. هو ضحك عليا وفهمني إنه مطلق، ولما عرف إني حامل اختفى. ابني اتولد بمتلازمة داون وأنا بطولي في الدنيا. أنا مش عاوزة أخرب بيتك، بس أنا محتاجة حقي وحق ابني ومصاريفه.. أنا آسفة إني الصدمة دي جاية مني.”
أرفقت مع الرسالة صورة مروان، وضغطت “إرسال”، ثم أغلقت الهاتف فوراً ونبضات قلبي تكاد تسمع من فرط الرعب.
في تمام التاسعة من صباح اليوم التالي، طرق الباب بقوة. فتحت ببيجامتي، وشعري المنكوش، وملابسي الملطخة باللبن.
كانت هي.. سارة! ترتدي نظارة شمسية سوداء، بنطال جينز، وتيشرت أبيض، وتحمل في يديها أكياساً كثيرة من السوبر ماركت والصيدلية. عيناها كانت حمراء كالدم، لكنها لم تصرخ، وهذا الهدوء أرعبني أكثر.
سارة: “منى؟”
منى: (أومأت برأسي إيجاباً)
سارة: “أنا سارة.. ممكن أدخل؟”
أفسحت لها الطريق مذهولة. دخلت ووضعت الأكياس على الطاولة، تفقدت الشقة الضيقة، ثم خلعت نظارتها لتكشف عن ملامح مجهدة تؤكد أنها لم تنم دقيقة واحدة وظلت تبكي طوال الليل.
سارة: “أولاً.. أنا عاوزة أشوف البيبي اللي فضح جوزي.”
تسمر الكلام في حلقي، دخلت الغرفة وأحضرت مروان. بمجرد أن رأته، دمعت عيناها، واحتضنته برفق شديد أصابني بالصدمة، وهمست وهي تقبله:
سارة: “يا حبيبي.. يا روحي.. أبوك جبان، بس ذنبك أنت إيه.. أنت ملاك مفيش فيك غلطة.”
في تلك اللحظة انهرت أنا، وجلست أبكي وكأن هذه المرأة ليست غريمتي أو زوجة الرجل الذي خدعني، بل كأنها الكائن الوحيد الذي يشعر بوجعي. جلسَتْ ومروان في حضنها وقالت:
سارة: “امبارح بالليل فتشت في تليفون مدحت.. لقيت كل حاجة. رسايله.. المكالمات الممسوحة.. الصور.. الأكاذيب.. حتى فولدر مخفي عليه اسمك!”
منى: (بصوت يرتعش) “والله العظيم ما كنت أعرف إنه متجوز.. والله ما كنت هقبل.”
سارة: “عارفة.. هو كذب عليكي وزي ما كذب عليا بالظبط.. أنا صحيته الساعة 6 الصبح، ورميت في وشه الرسالة وصورة ابنكم.”
منى: “وقال إيه؟”
سارة: (بضحكة وجع وسخرية) “عيط.. وباس رجلي.. وقال ‘غلطة وشيطان’ وإنه مكنش عارف يخرج من الموضوع ازاي.. وقال إنه بيحبني، وإنه اتلخبط معاكي زي ما لغبط حياته.”
جززت على أسناني من الغل، وتابعت سارة:





