ابن زعيم المافيا 4

—
ثم انحنت أمام الرجل.
وقالت:
“أنا عشت خمسة عشر سنة بدور على اسمي.”
“مش هقف دلوقتي.”
“اتكلم.”
—
نظر إليها طويلًا.
—
ثم تنهد.
—
وقال:
“المشكلة إنكم فاكرين إن كل ده بدأ في المستشفى.”
—
هز رأسه.
—
“لكن الحقيقة…”
“بدأ قبلها بسنين.”
—
ساد الصمت.
—
ثم أضاف:
“أبو دومينيك ما كانش بيهرب أطفال.”
—
“كان بيجمعهم.”
—
شحب وجه الجميع.
—
قالت سارة:
“يعني إيه؟”
—
أجاب:
“كان في مشروع.”
—
“سري.”
—
“أكبر من المال.”
—
“وأكبر من النفوذ.”
—
—
ثم رفع رأسه نحو دومينيك.
—
وقال:
“أبوك كان مؤمن إنه يقدر يصنع جيل جديد.”
—
“أطفال يختارهم بنفسه.”
—
“ويربيهم بعيد عن أهاليهم.”
—
—
شعرت سارة بالغثيان.
—
أما صوفيا…
فبدأت أصابعها ترتجف.
—
—
قال فيتور:
“أنت.”
وأشار إلى صوفيا.
—
“كنتِ واحدة منهم.”
—
ثم أشار إلى ليا.
—
“وهي كمان.”
—
ثم التفت إلى سارة.
—
وأضاف:
“والبنت اللي لسه ما عرفتيش عنها حاجة.”
—
—
توقفت أنفاس سارة.
—
“إنت تقصد إيه؟”
—
أجاب:
“أقصد إن عندك بنتين.”
—
ساد صمت مطبق.
—
حتى دومينيك تجمد.
—
أما سارة…
فشعرت أن العالم كله يدور حولها.
—
“لا.”
—
خرجت الكلمة هامسة.
—
مرعوبة.
—
“مستحيل.”
—
لكن فيتور أكمل.
—
“اتولدت توأم.”
—
“لكن واحدة بس اللي سلموهالك.”
—
“والتانية اختفت.”
—
—
انهارت سارة على أقرب كرسي.
—
لأنها بدأت تتذكر.
—
كلمات طبيب قديم.
—
أوراق لم يسمحوا لها بقراءتها.
—
ممرضة كانت تبكي.
—
ثم اختفت فجأة.
—
—
همست:
“بنتي…”
—
—
أجاب فيتور:
“عاشت.”
—
“وكبرت.”
—
“وهي أقرب ليكي مما تتخيلي.”
—
—
وقبل أن يكمل…
انفتح الباب بعنف.
—
ودخل أحد رجال صوفيا.
—
وجهه شاحب.
—
وصوته يرتجف.
—
“في مشكلة.”
—
التفت الجميع نحوه.
—
فقال:
“الملفات اللي أخدناها من أرشيف المشروع…”
—
“في اسم جديد.”
—
—
سألته صوفيا:
“مين؟”
—
ابتلع ريقه.
—
ثم قال:
“اسم البنت التانية.”
—
—
ساد الصمت.
—
ثم أخرج الملف.
—
ووضعه على الطاولة.
—
ببطء.
—
وكأن الورقة تزن أطنانًا.
—
—
نظر الجميع.
—
وكان الاسم مكتوبًا بوضوح.
—
“صوفيا.”
—
—
توقفت الأنفاس.
—
وتجمدت صوفيا في مكانها.
—
أما سارة…
فحدقت فيها.
—
مرة.
—
ثم مرتين.
—
ثم بدأت الدموع تنزل من عينيها دون إرادة.
—
لأن الحقيقة أخيرًا ظهرت.
—
الفتاة التي كانت تبحث عن عائلتها طوال عمرها…





